النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

فقال: (لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلّت لي فإنها بنت أخي من الرضاع، أرضعتني وأباها أبا سلمة ثويبة) أمة أبي لهب، فلا تُعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن) (2).

4 - ومنها الحديث المروي عن عائشة كانت قد رضعت من امرأة أبي القعيس من ولادة منسوبة إليه، فجاء أفلح أخوه يسأذن عليها، وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب، قالت: فأبيت أن أذن له (3).

وفي بعض روايات هذا الحديث أنها قالت له حين جاء يستأذن عليها: (إنها أرضعتني امرأة أخيك فلا آذن لك حتى أستأذن رسول الله لها فلما ذكرت ذلك لرسول الله قال لها: «ائذني له فإنه عمك تربت يداك (4).

ولما اعتبر الشارع المرضعة أماً للرضيع كأمه من النسب، واعتبر الرضيع ابنا للمرضعة كابنها من النسب كانت أم زوجة الرجل رضاعا مثل أمها من النسب، وبنتها من الرضاع كبنتها من النسب؛ ولما اعتبر زوج المرضعة أبا للرضيع والرضيع ابنا له كانت زوجة الأب الرضاعي كزوجة الأب النسبي، وزوجة الابن الرضاعي كزوجة الابن النسبي.

ومن هنا ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يحرم بالمصاهرة، كل ما يحرم بالنسب. هذا وقد خالف الظاهرية والجعفرية وبعض فقهاء المذهب الحنبلي ما ذهب إليه جمهور الفقهاء في إثبات المصاهرة المحرّمة بالرضاع، حيث ذهبوا إلى أنه لا يحرم بالرضاع إلا ما يحرم بالنسب مؤيدين دعواهم بما جاء في القرآن حيث ذكر الله في آية المحرمات ثلاثة أنواع وهي المحرمات بالنسب، والمحرمات بالمصاهرة، والمحرمات بالرضاع، واقتصر في النوع الأخير على الأمهات والأخوات، وهو إشارة

إلى إلحاق الرضاع بالنسب حيث جعل المرضع أماً وبنتها أختاً.

1 - هي ثويبة: أول مرضعة للنبي صلى الله عليه وسلم كانت جارية لأبي لهب الذي أعتقها لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وماتت سنة 7 هـ، 628 م، بعد فتح خيبر (راجع مجموع فتاوى النكاح وأحكامه، ص 4948

2 - سبق تخريجه

3 - رواه البخاري في كتاب النكاح، حديث رقم: 5103، فتح الباري ج 9 / ص 150: ومسلم في كتاب الرضاع حديث رقم: 1445، ج 2 ص 1069، 1070.

4 - المرجع نفسه.

126