النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥وجاءت السنّة النبوية المبيِّنة للكتاب مصرّحة بهذا الإلحاق «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» (1).
ولم تتعرض لإلحاقه بالمصاهرة حتى يحرم بالمصاهرة، والسكوت في موضع البيان بيان، وحيث لا يوجد دليل على تحريم تلك الأصناف بقيت على الحل الثابت بقوله تعالى: وأحل لكم ما وراء ذلكم (3).
ولا يصح قياس المصاهرة من طريق الرضاعة على المصاهرة من طريق النسب؛ لأن المعنى الذي من أجله ثبتت المحرمية في الثاني وهو الاختلاط الناشئ عن اندماج الأسرتين غير موجود في الأول (3).
وقد بين ابن القيم أن هذه المسألة اجتهادية اختلف فيها الفقهاء المتقدمون، وكان من القائلين بعدم حرمة هذه المصاهرة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما من الصحابة والتابعين، ورجح هذا القول.
وروى ابن القيم عن شيخه ابن تيمية أنه توقف في إثبات التحريم بالمصاهرة بسبب الرضاع، وذكر حجج توقفه ومنها:
أن الآية الواردة في التحريم بسبب الرضاع والأحاديث المبينة لذلك لم تذكر المصاهرة قط، والمعاني التي تكون في النسب وتثبت حرمة المصاهرة بسببها لا توجد في الرضاع فلا يمكن أن يقاس التحريم في المصاهرة بالرضاع على المصاهرة في النسب إذ هناك فوارق عظيمة، وتباين بين النسب والرضاع، وأحكام الشرع تقرر هذا التباين ثم قال: «والعلاقة بين الناس بالنسب والصهر وهما سبب التحريم والرضاع فرع النسب، ولا تعقل المصاهرة إلا بين الأنساب، وإذا حرمت عليه أمه وبنته وأخته وعمته وخالته من الرضاعة لم يلزم أن تحرم أم امرأته التي أرضعتها؛ فإنه لا نسب بينه وبينها ولا مصاهرة ولا رضاع، والرضاعة إذا جعلت كالنسب في حكم لا يلزم أن تكون مثله في كل حكم، بل ما افترقا فيه من الأحكام أضعاف ما اجتمعا فيه (4)
1 - سبق تخريجه انظر الصفحات السابقة.
2 - النساء: 24.
شلبي: ص 204،203.
- ابن القيم الجوزية زاد المعاد، ج 4 / ص 245، ط 1 مؤسسة الرسالة 1399 هـ / 1979 م.
127