النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٣٦من لا يحرم بالرضاع من النساء:
يقرر بعض فقهاء الإباضية (1) والمالكية (3) والحنفية (3) أن قاعدة يحرم من مستثناة يحرم من النسب، ليست على إطلاقها، بل هناك بعض صور
الرضاع ما
حيث لا يثبت التحريم بالرضاع، وإن ثبت بالنسب، ومن هذه الصور:
8
أولا أم الأخ أو الأخت من الرضاع: لا تحرم، كما إذا رضع طفلان من امرأة فصارا أخوين بالرضاع، ثم رضع أحدهما من مرضعة أخرى؛ فهذه المرضعة تكون بالنسبة للذي لم يرضع منها أم أخيه من الرضاع أما من ناحية النسب، فإنها تحل له أيضا بعدم وجود المحرم، لأنها أجنبية في الحالتين.
ولو كان الطفلان أخوين من النسب ورضع أحدهما من أجنبية وصارت أما له من الرضاع جاز لأخيه أن يتزوّجها، لأنها أم أخيه رضاعة بينما لا يجوز له أن يتزوج أم أخيه نسبا لأنها إما أمه إن كانا شقيقين أو أخوين لأم وإما زوجة ابنه إن كانا أخوين لأب وكلتاهما محرّمة عليه الأولى بالنسب، والثانية بالمصاهرة، ومثل أم الأخ في ذلك أم الأخت.
ثانيا: أخت الابن أو البنت من الرضاع: فإنه يحل للأب رضاعا أن يتزوجها كما إذا رضع طفل من امرأة صار ابنا لزوجها من الرضاع، فإذا كان لهذا الطفل أخت من النسب لم ترضع من تلك المرأة؛ فإنه يحل لذلك الزوج أن يتزوج هذه البنت وهي، أخت ابنه من الرضاع لعدم المحرم بينهما، ومثله إذا كان للرجل ابن من النسب رضع من امرأة أجنبية ولها بنت نسبية أو رضاعية، فلذلك الرجل أن يتزوج بهذه البنت وهي أخت ابنه من الرضاع لانعدام العلاقة المحرمة بينهما، بينما لا يجوز له أن يتزوج أخت ابنه من النسب، لأنها إما بنته أو بنت امرأته التي دخل بها وكلتاهما محرمة عليه الأولى بالنسب، والثانية بالمصاهرة وأخت البنت كأخت الابن في كل ذلك، وهذا غير متحقق في حالة الرضاع.
- العوتبي: ج 8 / ص 124،123.
2 - الجعلي: ج 2 / ص 109،108.
- أبو الحسن المرغيناني الهداية في شرح بداية المبتدي، صححه طلال يوسف، ج 1/ص 217، 218،
ط 1415 هـ / 1995 م، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.
128