النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الفطام تعلق به التحريم، وإن حصل بعدها ولو قبل الفطام لا يثبت التحريم. واستدلوا على مذهبهم بأدلة من القرآن والسنة من ذلك:

1 - قوله تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) فقد جعل سبحانه تمام الرضاعة بالحولين، ولا مزيد على التمام، وما سماه الله تعالى تاما فقد انتهى منهاه؛ لأن تمام الشيء يحصل بحصول آخر جزء من أجزائه إلا أن تنزيله دلالة على موجبه ويدل على إضمار فيه (3).

2 - وقال تعالى: وفصاله في عامين (3) الفصال معناه الفطام، وقد جعله الله تعالى في عامين، فيكون ذلك دليلا على أن أكثر مدة الرضاع المعتبرة في نظر الشرع

سنتان.

4

روي عن الرسول الله أنه قال: «لا رضاع إلا ما كان في الحولين).

- وروي عنه أنه قال: «إنما الرضاعة من المجاعة) أي إن الرضاع هو ما يدفع إليه الجوع وهذا لا يكون إلا في الصغر.

ه وقال صلى الله عليه وسلم: «لا رضاع إلا ما أنشز (1) العظم وأنبت اللحم).

- ومما يدل على أن الرضاع في الحولين ما روته عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل فتغير وجهه عليه الصلاة والسلام كأنه شق عليه فقالت: يا رسول الله، أخي. فقال: انظرن من إخوانكن قال: «إنما الرضاعة من المجاعة (8) يريد بذلك أن الذي جاع كان شبعه في اللبن وهو الطفل الرضيع، فأما الذي يشبعه الطعام من جوع وإن أرضعتموه فليس ذلك برضاع.

1 - البقرة: 233.

2 - العوتبي: ج 8 / ص 123 - 124. 3 - لقمان: 14.

- رواه الدارقطني عن ابن عباس في كتاب الرضاع حديث رقم 109، ج 4 / ص 173 - 174. 5 - رواه البخاري عن عائشة في كتاب النكاح حديث رقم (5102) فتح ج 9 / ص 146، ومسلم كتاب الرضاع حديث رقم (2058)، ج 2 / ص 1078.

6 - أنشز العظم: أي رفعها إلى موضعها وركب بعضها على بعضها.

أخرجه أبو داود وابن مسعود في كتاب النكاح حديث رقم (2059 2060)، ج 2 ص 222.

- تقدم تخريجه في هذه الصفحة: هامش رقمه.

131