النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٤١

ومجمل القول: نجد رأي الجمهور القائل بأن مدة الإرضاع تكون في الحولين

هو الرأي الراجح الذي نميل إليه لقوة أدلته، وما قاله بعض العلماء في الآية وأنها لبيان أقصى المدة التي تستحق فيها الأم أجرا على الرضاع غير مسلم به؛ لأن التحديد بسنتين كما يفيد ذلك، فهو يفيد أقصى مدة الرضاع الذي يثبت به التحريم

سنتان.

:خامسا: مقدار الرضاع المحرّم

اختلف الفقهاء في مقدار الرضاع المحرم إلى رأيين رئيسيين:

الرأي الأول: ذهب الإباضية والمالكية والحنفية وأحمد في رواية عنه أنه لا يشترط مقدار معين في التحريم بالرضاع، بل القليل والكثير سواء في إفادة التحريم، متى تحقق حصول الرضاع في مدته فتكفي المصة والمصتان للتحريم.

واستدل الجمهور بأدلة عديدة من الكتاب والسنة من ذلك:

1 - قوله تعالى: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة (1)

قوله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (3).

فالشارع جعل الرضاع سببا في التحريم ولم يقيد ذلك بعدد معين من الرضعات ولا بكمية معينة، فمتى حصل الرضاع ثبت التحريم بصرف النظر عن الكمية أو

الكيفية (3)

ومما رواه البخاري والترمذي عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحي بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت، قد أرضعتكما) فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فأعرض عني فقلت إنها امرأة سوداء فقال: كيف وقد قيل؟ دعها عنك» (4) فترك الرسول صلى الله عليه وسلم السؤال عن الرضعات وأمره بتركها دليل على أنه لا اعتبار إلا

1 - النساء: 23.

2 - سبق تخريجه انظر ص 122. - عبد العزيز عامر: الأحول الشخصية،، ص 63.

4 - أخرجه البخاري في كتاب النكاح رقم 5104، فتح: ج 9 ص 152، والترمذي في كتاب الرضاع رقم

الحديث: 1151، ج 457/ 1 - 458.

133