النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢اسمه بالرضاع فحيث وجد وجد حكمه، ولأنه يتعلق به التحريم فيستوي قليله وكثيره كالوطء الموجب له؛ ولأنه إنشاز العظم وإنبات اللحم يحصل بقليله وكثيره، وهذا مذهب علي وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري والزهري، وقتادة وحماد والأوزاعي والثوري وجابر بن زيد وأبي حنيفة ومالك ورواية عن أحمد). الرأي الثاني: اشترط الشافعية والحنابلة والظاهرية قدرا معينا من الرضعات وقالوا: إن التحريم لا يثبت بالرضاع إلا إذا كان خمس رضعات مشبعات في خمس
أوقات متفرقات فإذا كان دون ذلك فلا يتعلق به التحريم، ودليلهم على رأيهم:
1 - ما روي عن عائشة - رضي الله عنها قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن (2).
- إن علة التحريم بالرضاع هي إنبات اللحم وتنمية العظم وهذا لا يتحقق إلا برضاع يوم كامل على الأقل، ولا يكون بما دون خمس رضعات مشبعات (3) منشأ الخلاف في هذه المسألة:
لقد أورد ابن رشد هذه المسألة في مصنفه وبين سبب اختلاف الفقهاء فيها وهو
ذلك
معارضة عموم الكتاب للأحاديث الواردة في التحديد، ومعارضة الأحاديث في بعضها بعضا، فمن رجح ظاهر القرآن على هذه الأحاديث قال: تحرم، المصة والمصتان، ومن جعل الأحاديث مفسرة للآية، وجمع بينها وبين الآية ورجح مفهوم دليل الخطاب في قوله: «لا تحرم المصة والمصتان) على مفهوم دليل الخطاب في حديث سهلة في سالم أنه قال لها النبي: أرضعيه خمس رضعات.» (ه) قال: الثلاثة فما فوقها هي التي تحرم، أما ما دونها لا يحرم).
-2
(E)
1 - السيد سابق فقه السنة، ج 2 / ص 161، ط 10، دار الجيل، بيروت، لبنان، 1414 هـ / 1993 م. أخرجه مسلم كتاب الرضاع، رقم 1452، ج 2 / ص 1075 والترمذي، كتاب الرضاع، رقم: 1150، ج 3/ص 455. ومالك في كتاب الرضاع، حديث رقم 17، ج 2 / ص 608.
بدران ص 105.
- رواه مسلم عن عائشة في كتاب الرضاع، رقم 1450، ج 2 / ص 1073 - 1074.
ه رواه أبو داود في كتاب النكاح، حديث رقم 2061، ج 2 / ص 223. والنسائي: كتاب النكاح. ومسلم في كتاب الرضاع، حديث رقم 1453، ج 2 / ص 1076 - 1077.
-
6 ابن رشد: ج 3 ص 995 - 996.
134