النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣لين الفحل وأثره في التحريم بالإرضاع
اتفق جمهور الفقهاء في بيان لبن الفحل، فقد فسروه بأنه اللبن المنسوب إلى الفحل باعتبار أن وطأه للمرضعة كان سببا في إدرار اللبن الذي منه أرضعت
الرضيع.
وبين أحمد بن حنبل صورته فقال: «لبن الفحل أن يكون للرجل امرأتان، فترضع هذه صبية وهذه صبيا، لا يزوج هذا من هذه). وقد أجمع الفقهاء على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع، وبين الرضيع وأولاد المرضعة فهو في ذلك كولدها من النسب، ولكنهم اختلفوا في سريان الحرمة بين الرضيع وبين الرجل الذي ينسب إليه اللبن، وذلك مثل زوج المرضعة، فهل ينزل من الرضيع بمنزلة الأب فيحرم من قبلها ما يحرم على الآباء، والأبناء من جهة النسب أم لا؟ فهذه المسألة تسمى: «لبن الفحل»، وانقسم رأي الفقهاء في شأنها إلى رأيين:
الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الإباضية (3) والمالكية (3) والحنفية والشافعية وآخرون إلى أن لبن الفحل يُحرم، فإذا أرضعت الأم طفلا بلبن جاءها بسبب حمل من رجل حرمت تلك الطفلة على أقارب ذلك الرجل، فتحرم على أخيه، باعتبارها ابنة أخيه وتعتبر أختا لأولاد الرجل من النسب، وآباء صاحب اللبن أجدادا للرضيع، وأولاد صاحب اللبن من غير المرضعة إخوة للرضيع لأب وهكذا. وهو قول ابن عباس وعائشة وعروة وطاوس وعطاء وجابر بن زيد وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وابن حزم).
(4)
واستدلوا على ذلك بعدة أدلة منها:
1 - ما روي عن عائشة - رضي الله عنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها،
1 - ابن قدامة: المغني، ج 7 / ص 476.
2 - العوتبي:، ج 8 ص 33. السالمي: جوابات الإمام السالمي، ج 3 ص 12، إعداد: د. عبد الستار أبو غدة، عبد الرحمن السالمي (طا، مطابع النهضة، سلطنة عمان، 1417 هـ / 1996 م).
-?
الإمام مالك: المدونة الكبرى، ج 2 / ص 296. يحي بكوش فقه الإمام جابر بن زيد، ص 404.
135