النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وإنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة فقالت عائشة: يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال رسول الله: أراه فلان لعم حفصة من الرضاعة»، فقلت يا رسول الله: لو كان فلان حيّاً - لعمها من الرضاعة – أدخل عليَّ؟ قال رسول الله: «نعم: إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة).
2 -
ومنها ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أيضا أنها قالت: «إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد أن نزل الحجاب فقلت: والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله له فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته قال: «إإذني له؛ فإنه عمك تربت يمينك»، قال عروة فبذلك كانت عائشة تأخذ بقول: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (3).
وجه الاستدلال
1 - الحديث نص قاطع في موضع النزاع، فقد نص الرسول على انتشار الحرمة بلبن الفحل، وثبوت المحرمية به بين الرضيع وصاحب اللبن وبين الرضيع وأخ صاحب اللبن حيث صار عما للرضيع «إإذني له فإنه عَمُّكِ».
-
2 - صَحَّحَ الحديث فهماً غير صحيح لعائشة 2 - - رضي الله عنها حيث كانت تظن أن الحرمة تثبت بالإرضاع لمن أرضعت فقط دون زوجها، فكانت لذلك لا ترى محرمية بينها وبين أبي القعيس وأفلح أخيه، ولكن الرسول ل و ل وضح لها الحقيقة وأبان لها أن لبن الفحل مُحرِم، وأن الحرمة بالإرضاع كما تثبت بين المرضعة والرضيعة، كذلك تثبت بين المرضعة وصاحب اللبن وهو زوج المرضعة، وتسري هذه الحرمة إلى أخيه فيصبح عما للرضيعة، وهذا نص قاطع في محل النزاع فلا يُعوّل على ما خالفه (2)
3 - روى مالك في الموطأ عن عمرو بن شريد أن عبد الله بن عباس سئل عن رجل
1 - رواه الجماعة بعبارات متقاربة، ولفظ ابن ماجه: «من النسب»، راجع الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 356. 2 - متفق عليه رواه البخاري، كتاب النكاح، باب: 22 لبن الفحل، حديث رقم 5103، فتح ج 9،ص 150 مسلم، كتاب الرضاع، باب: تحريم الرضاعة من ماء الفحل، حديث رقم: 1445، ج 2، ص 1069 - 1070. - أحمد الحصري: النكاح والقضايا المتعلقة به، ص 256 - 257.
136