النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى جارية فقيل له: هل يتزوج الغلام الجارية؟ قال: لا، اللقاح واحد (1) فكان بين الغلام والجارية علاقة أخوة بسبب هذا اللقاح (2).
(2)
4 - الحديث السابق: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (3) يدخل فيه الأب وكل ما يتصل به؛ لأنه أثبت أن المحرمات من الرضاع من المحرمات من النسب جملة وتفصيلا.
ه - أما
من حيث النظر فإن سبب نزول اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا؛ لأن الحمل منهما جميعا فوجب أن يكون الرضاع منهما كما كان الولد منهما وإن اختلف
سببهما (4)
الرأي الثاني: ذهب بعض الفقهاء إلى عدم تحريم لبن الفحل ونسب هذا القول إلى سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار والنخعي، وأبو قلابة، كما نسب هذا القول أيضا إلى عائشة -رضي الله عنها- وعبد
الله بن الزبير وابن عمر
(0)
واستدل أصحاب هذا الرأي بالأدلة التالية:
أ- قال تعالى: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة)
وجه الاستدلال
إن الله سبحانه لما أثبت التحريم الموجب للرضاعة أثبت ما هو من قبل الأم، ولم يذكر صلة الرجل، ولم يذكر فروعا للرجل، وقالوا: لم يذكر الله تعالى هنا العمة والبنت كما ذكرهما في النسب؛ فدل على أن الرضاع يحرم ما كان من قبل النساء
فقط، وإلا لذكر العمة والبنت كما ذكرهما في المحرمات بالنسب ()
1 - مالك بن أنس: الموطأ، ص 43. 2 - بدران ص 101.
- سبق تخريجه انظر ص 128.
- الجصاص: أحكام القرآن، ج 2/ ص 129، ط 1 دار إحياء التراث العربي، بيروت، (1412 هـ / 1992 م).
:
ه ابن قدامة: المغني، ج 6 / ص 573، الشوكاني، ج 1 / ص 318.
1 - النساء 23.
بكوش يحي ص 45 / بدران ص 101.
137