النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ب واستدل القائلون بعدم تحريم لبن الفحل بما روي عن زينب بنت أبي سلمة أنها أرضعتها أسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير قالت: وكان الزبير يدخل عليَّ وأنا امتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي فيقول: أقبلي علي فحدثيني، أراه والدا وما ولد فهم إخوتي. ثم إن عبد الله بن الزبير أرسل يخطب إلي أم كلثوم ابنتي على حمزة بن الزبير، وكان حمزة للكلبية، فقلت لرسوله وهل تحل له؟ وإنما هي ابنة أخته، فقال عبد الله: إنما أردتُ بهذا المنع، أما ما ولدت أسماء فهم إخوتك، وما كان من غير أسماء فليسوا لك بإخوة فأرسلي فسلي عن هذا، فأرسلت وأصحاب رسول الله متوافرون فقالوا لها: إن الرضاعة من قبل الرجال لا تُحرّم شيئا فأنكحتها إياه فلم تزل عنده حتى هلك عنها).

وأجيب بأن هذا الحديث إن صح فهو حجة للقائلين بتحريم لبن الفحل؛ فإن الزبير كان يعتقد أنها ابنته وتعتقده أباها، والظاهر أن هذا كان مشهورا عندهم، وقوله مع إقرار أهل عصره أولى من قول ابنه، وقول قوم لا يعرفون (3).

ج واحتج المانعون لانتشار الحرمة بأن لبن المرضعة الذي تغذى به الرضيع جزء من المرضعة، فأورث بذلك شبهة البعضية، واعتبار الرضيع كقطعة منها إذ تكون لحمه وعظامه من لبنها، فكان حقا أن يكون ولدها وتحرم عليه بهذه الصلة، وهذا المعنى غير موجود فيمن وطئ المرضعة وكان سببا في نزول لبنها الذي منه أرضعت الصغير، فالشبهة منتفية أو تكاد تكون منتفية، فلا توجد الجزئية بين الرضيع وفحل من أرضعته؛ فالرضاع من المرأة لا من الرجل، فلا صلة بينه وبين الولد، إذ لم يتكون منه عظم ولا لحم).

حكمة التحريم بالرضاع

من الأمور التي انفردت بها الشريعة الإسلامية دون الشرائع الأخرى أنها جعلت الرضاع سببا من أسباب التحريم، وذلك للحكم والمقاصد التالية:

1 - ابن قدامة: المغني، ج 6/ص 572. 2 - ابن حجر: فتح الباري، ج 9 / ص 151. بدران: ص 100. أحمد الحصري: ص 258.

138