النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٥٣- وروى أبو عبيدة عن جابر قال: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال عاصم بن عدي الأنصاري فقال: يا رسول أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فكره النبي الله المسألة حتى عابها وبلغ ذلك بالرجل مبلغا عظيما، ثم أتاه بعد ذلك رجل يقال له عويمر العجلاني فسأل النبي الله عن المسألة بعينها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:: «قد نزلت فيك وفي صاحبك فاذهب فأت بها» فأتى بها فتلاعنا، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما قال الربيع: قال أبو عبيدة: لا تحل له أبدا وإن نكحت زوجا غيره فمات عنها أو طلقها (1)
ج- من الإجماع:
فقد أجمع المسلمون ولا خلاف بينهم أن اللعان بين الزوجين مشروع في الإسلام وأن الأحكام تتعلق به إذا توافرت شروطه (3)
د من القياس:
لما كان فراش الزوجية موجبا لحقوق النسب كان بالناس ضرورة إلى طريق ينفونه به إذا تحققوا فساده، وتلك الطريق هي اللعان (3)
ثالثا: حكم نكاح المرأة الملاعنة
إذا وقعت الفرقة بين الزوجين بسبب اللعان فهل تحرم الزوجة على زوجها حرمة مؤبدة أم مؤقتة؟ وهل يعتبر هذا اللعان فسخا أم طلاقا يجوز للملاعن أن يعود لزوجته إذا كذب نفسه؟
فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى رأيين:
الأول: يرى فقهاء الإباضية والمالكية وآخرون أن الفرقة باللعان تعتبر فسخا وهي توجب حرمة مؤبدة بعد اللعان، فلا تحل المرأة الملاعنة على زوجها الملاعن، ولا يمكن أن يعود المتلاعنان إلى الزواج بعدها أبدا، وعلى هذا لو كذب الزوج نفسه
1 - رواه الربيع في مسنده، باب الحدود والرجم (36)، ج 2 / ص 231.
2 - ابن رشد: المقدمات، ج 5/ص 361. 3 - ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3 ص 1140.
145