النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

أو خرج عن أهلية الشهادة أو صدقته الزوجة فلا تحل له أبدا، لما روي عن ابن عباس

أن النبي

قال: «المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا)).

وعن علي بن أبي طالب قال: مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدا"). وهذا الحديث ظاهر الدلالة على المطلوب، ولأن اللعان قد وجد وهو سبب التفريق، وتكذيب الزوج نفسه أو خروج أحدهما عن أهلية الشهادة لا ينفي وجود السبب بل هو باق فيبقي حكمه.

غير أنه إذا أكذب الزوج نفسه ثبت نسب الولد مع أن التحريم لا يزول؛ لأن الحديث ورد في حق التفريق، وفي ثبوت النسب محافظة على حق الولد، فيثبت نسبه من أبيه بعد التكذيب؛ ولأن اللعان لا يقتضي نفي النسب، ويحدّ الزوج حد القذف لاعترافه بالقذف، ولا تحل له المرأة الملاعنة باستلحاق الولد بعد اللعان (3).

ومما يؤكد ما ذكرناه آنفا ما ذكره البسيوي في جامعه حيث قال: «والمتلاعنان يفرق بينهما بلا طلاق، ويشهد بذلك شهود، ليجوز بذلك التزويج إذا انقضت عدتها؛ لأنه قذفها عند الحاكم فحرمت عليه، ويفرّق الحاكم بينهما، ويجوز التزويج وينبغي للحاكم أن يشهد بالفراق بينهما (4).

والذي يفهم من عبارته أنه لا يجوز لها تجديد النكاح مع زوجها الملاعن، بل

يجوز لها بعد الفراق أن تتزوج زوجا آخر لأنها خرجت من عصمته باللعان. وقال الجناوني: «إذا تزوّج الرجل امرأة ثم رماها بالزنى فلاعنها ثم رجع عن قوله بعد اللعان حدّ الحد ثمانين جلدة، ولا يجتمعان أبدا، وإذا رماها بالزني ثم رجع عن قوله من قبل أن يلاعنها جلد الحدّ وفرّق بينهما، ومنهم من يقول: لا يفرّق بينهما إن رجع عن قوله قبل اللعان).

وقد ذكر الكندي أن الملاعن إذا أكذب نفسه بعد اللعان يطبق عليه حد القذف،

- الشوكاني: ج 6 / ص 304.

2 - المرجع نفسه.

- عثمان الجعلي سراج السالك، ج 2 ص 94.

- محمد بن إبراهيم الكندي: بيان الشرع، ج 71 ص 104 - 105.

ه - الجناوني: كتاب النكاح، ص 292.

146