النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

المبحث الأول

الجمع بين محرمين

جمهور الفقهاء على أنه يحرم على الرجل أن يجمع في عصمته محرمين

اتفق من نسب أو رضاع.

والمراد بالمحرمين كل امرأتين تربطهما علاقة محرميّة كالأختين الشقيقتين أو لأب أو لأم والمرأة وعمتها أو خالتها، أو بنت أخيها أو أختها، وكالمرأتين اللتين كلّ منهما عمة للأخرى، أو كلّ واحدة منهما خالة للأخرى.

فالأولى: كما إذا تزوّج كلّ من رجلين بأم الآخر، وأتى كل واحد منهما ببنت،

فكل من البنتين عمة للأخرى.

والثانية: كما لو تزوّج كلّ من رجلين بنت الآخر وأتى كل منهما ببنت، فكل من البنتين خالة للأخرى).

واتفقوا أيضا على عدم جواز الجمع بين المرأة ومحارمها في أثناء العدّة من طلاق رجعي، فلو طلق زوجته طلاقا رجعيا، لم يجز له الزواج بواحدة من قريباتها المحارم إلا بعد انقضاء العدة؛ لأنها في حكم الزواج السابق، فإن فعل ذلك كان زواجه فاسدا؛ لأن الطلاق الرجعي لا يزيل الملك ولا الحل الثابتين بالزواج، فيكون الزواج في العدة قائما حكما؛ فإذا تزوج الأخرى كان جامعا بينهما، والجمع بين المحارم غير جائز شرعا (3).

واختلفوا بالجمع بين المحارم إذا كانت إحداهن معتدة من طلاق بائن، فقال الحنفية والحنابلة وبعض فقهاء الإباضية يحرم الجمع بين الأختين ومن في

- أمحمد اطفيش شرح كتاب النيل لعبد العزيز الثميني ج 6/ص 31 - 32.

- عثمان الجعلي: مج 1، ج 2 / ص 50. ابن عبد البر: الكافي، ص 240، 2 دار الكتب العلمية بيروت (دت)

1 - شلبي أحكام الأسرة ص 229

2 - المرجع نفسه ص 233.

154