النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

حكمهما إذا كانت واحدة منهما أثناء العدّة من طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى لقوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع بين مائه في رحم أختين»). ولأن المطلقة طلاقا بائنا ممنوعة من الزواج في العدّة لحق الزوج وقيام الفراش بينهما حكما، حتى لو جاءت بولد في المدة المقررة ثبت نسبه؛ فكان الزواج قائما بوجه فأشبهت الرجعية؛ ولأن الزواج بالأخت ونحوها من المحارم في العدة يؤدي إلى قطيعة الرحم التي أمر الله بوصلها.

وذهب بعض الإباضية والمالكية والشافعية إلى أنه يصح الزواج بأخت المطلقة ومن في حكمها من المحارم في أثناء العدّة من طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى لانقطاع أثر الزواج السابق؛ فصارت كالأجنبية، فلا يحل لمن طلقها إلا بعقد جديد، وحينئذ لا تجتمع المرأتان في حكم فراش واحد، فلا يكون جامعا بين محرمين؛ لأن الجمع المحرّم هو الجمع في النكاح، وقد زال في إحداهما (2).

واتفق جمهور الفقهاء أنه يجوز الجمع بين المرأة ومحارمها بعد الفرقة بسبب الوفاة فلو ماتت زوجة الرجل جاز له أن يتزوج بأختها أو عمتها من غير انتظار مدة بعد الوفاة لأنه لا عدة للرجل.

بعد النظر فيما ذهب إليه الفريقين والتأمل في العلة التي من أجلها حرم الجمع، وهي قطع الرحم؛ لوجدنا قطيعة الرحم قائمة في النكاح أثناء العدة، بل هي أشدّ وأظهر؛ لأن من يطلّق زوجته ثم يبادر إلى التزوج بأختها أو عمتها أو بنت أخيها، يؤلم المطلقة ألما شديدا، ويجعلها تمتلئ حقدا وكراهية للتي تزوجها، وربما أرجعت طلاقها إلى تدبير سابق بينه وبين من تزوجها، وهذا لا شك مؤد إلى قطع الرحم المنهي عنه، وبذلك يترجح عندنا مذهب الجمهور من الإباضية والحنفية والحنابلة لقوة حجته ومراعاته لمقاصد الشريعة.

1 - لم نعثر على هذا الحديث، ولعله قول أحد الصحابة أو التابعين.

2 - الشقصي خميس: ج 15/ص 146 - 156. العوتبي: الضياء، ج 8/ص 230، 237. ابن جزي: القوانين الفقهية ص 209. البسيوي: جامع السيوي، ج 3/ ص 26.

155