النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وجه الاستدلال

من مجموع روايات هذه الأحاديث المتقاربة نجدها تصرح بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وبين العمة وابنة أخيها، والخالة وابنة أختها، واستعمل الرسول صلى الله عليه وسلم لا الناهية، ونقل عنه أنه نهى عن ذلك صراحة، ولا يخفى أن هذه الأحاديث قد خصصت عموم قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم) فقد صرّحت الأحاديث ببيان بعض صور التحريم، وصرّحت بعلة هذا التحريم، وهي قطع الرحم بين الأقارب؛ لأن الجمع بين ذواتي محرم في النكاح، سبب لقطيعة الرحم، حيث أن الضرتين تتنازعان وتختلفان ولا تأتلفان عرفا وعادة، وهو يفضي إلى قطع الرحم، وهذا حرام؛ فيحرم هذا الجمع حتى لا يؤدي إليه ()، وقد أشار النبي إلى علة النهي في رواية ابن حبان وغيره: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم» (3).

ج من الإجماع:

فقد انعقد إجماع العلماء واتفقت كلمتهم في تحريم الجمع بين الأختين، غير أن الاجماع على تحريم الجمع بين غير الأختين فيه نظر، وذلك أنه حكي عن بعض العلماء عدم التحريم فيما سِوَى الأختين فقد ذكر عن بعض الخوارج والشيعة الإمامية الذين جوزوا الجمع بين المحارم غير الأختين، وقوفا عند نص الآية وحدها، ولم يأخذوا بهذا الحديث المشهور.

ويقرر الإمامية أن العمة يجوز الجمع بينها وبين بنت أخيها إذا كان ذلك بإذن العمة، وكذا الجمع بين الخالة وبنت الأخت بإذن الخالة (4).

وقد حكى الشوكاني) إجماع العلماء في هذه المسألة نقلا عن ابن المنذر قائلا: «لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم؛ وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وهكذا

1 - النساء: 24.

2 - الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، ج 7 / ص 161. ابن حبان كتاب النكاح، حديث رقم 4056، ج 6 / ص 147 - 148 ابن بلبان الإحسان بترتيب ابن حبان. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف عن عكرمة، قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها،

فإنهن إذا فعلن ذلك قطعن أرحامهن، حديث رقم 10766، كتاب النكاح، ج 6/ص 263.

- محمد اطفيش شرح النيل، ج 6 / ص 32. أبو زهرة: محاضرات، ص 128.

ه - الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 167.

158