النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٦٧حكى الإجماع القرطبي واستثنى الخوارج. قال: ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين، وهكذا نقل الإجماع ابن عبد البر ولم يستثن ونقله أيضا ابن حزم واستثنى عثمان البتي، ونقله أيضا النووي واستثنى طائفة من الخوارج والشيعة، ونقله ابن دقيق العيد عن جمهور العلماء ولم يعيّن المخالف، وحكاه صاحب البحر عن الأكثر، وحكى الخلاف عن البتي وبعض الخوارج والروافض (1).
وقد أشار الشوكاني إلى أدلة المخالفين لرأي الجمهور والتي تتخلص كما يفهم من كلامه في الآتي:
1 - قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم (3).
2 - أن النهي فيما عدا الأختين محمول على الكراهة بقرينة ما جاء في حديث ابن عباس (فإنكن إن فعلتن ذلك قطعتُنَّ أرحماكن)، فإن عبارة فإن «فعلتن» قرينة علي أن النهي محمول على الكراهة.
وكما أشار الشوكاني إلى ردود الجمهور على المخالفين ومنها ما يأتي: 1 - أن قوله تعالى: وأحل لكم ما وراء ذلكم، عام تخصصه الأحاديث الواردة في النهي.
- أن قطيعة الرحم من الكبائر باتفاق، وما كان مفضياً إلى الكبائر يكون
محرماً (3).
مجمل القول:
لا شك أن رأي جمهور الفقهاء هو الراجح للنصوص الصحيحة والصريحة في بيان ذلك؛ وقد ذكر ابن عبد البر أن الحديث الذي احتج به الجمهور عن أبي هريرة أكثر طرقه متواترة عنه، وكفى بتخريج البخاري له موصولا قوة. أما ما احتج به المخالفون؛ فيحتاج إلى ما يعضده؛ فمعظم روايات هذا الحديث من غير أبي هريرة ضعيفة، وأحاديثها مرسلة فحديث ابن عباس الذي احتجوا به، قال عنه الشوكاني:
1 - الروافض فرقة من الشيعة. 2 - النساء: 24.
الشوكاني: ج 6 / ص 167 - 168.
159