النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩كالمرأة وابنة عمها، جاز الجمع بينهما لأنها تكون ابنة عمه.
يحرم
وإن كان تحريم الزواج على فرض واحد من أحد الجانبين دون الآخر، فلا الجمع بينهما؛ لأن القاعدة تشترط أن يكون من الجانبين، كالمرأة وابنة زوج كان لها
من قبل غيرها، ومثلهما المرأة وزوجة ابنها لأننا لو فرضنا المرأة رجلا لا يحل له التزوج بالأخرى؛ لأنها حليلة ابنه ولو فرضنا زوجة الابن رجلا حل له التزوج بالأخرى لعدم المحرمية بينهما؛ لأن فرضها رجلا يخرجها عن كونها زوجة الابن. وكالمرأة وزوجة كانت لأبيها، لأنه لا رحم بينهما، فلم يوجد الجمع بين ذواتي رحم؛ إذ لو فرضنا في المثال الأول البنت رجلا، لم يجز له أن يتزوج بهذه المرأة؛ لأنها زوجة أبيه. أما عند فرض المرأة زوجة الأب رجلا، فتزول عنه صفة زوجة الأب، فيجوز له الزواج بالبنت؛ إذ هي أجنبية عنه.
وقد جمع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بين زوجة عمه علي، وهي ليلى بنت مسعود النهشلية، وبين ابنته من غيرها، وهي أم كلثوم بنت السيدة فاطمة -رضي الله عنهما - ولم ينكر عليه أحد من الصحابة (1).
حالات أخرى غير منصوص عليها ولا تدخل في القاعدة:
1) حكم الجمع بين ابنتي العم أو العمة أو الخال أو الخالة
يجوز الجمع بين ابنتي العم وابنتي الخال بالاتفاق لعدم النص فيهما بالتحريم، ودخولهما في عموم قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم ()، ولأن إحداهما تحل لها الأخرى لو كانت ذكرا.
وأما من حيث الكراهة ففيه روايتان
الأولى: عن جابر بن زيد وهي الكراهة للقطيعة، نقلها الإمام البخاري (3)
1 - الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6/ ص 166.
2 - النساء: 24.
- بدر الدين العيني: عمدة القارئ شرح صحيح البخاري، ج 20 / ص 102؛ طبع مطبعة دار التراث العربي،
بيروت.
161