النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠وصاحب المغني (1) والبغوي (3) والشوكاني (3)، وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعطاء والحسن وسعيد بن عبد العزيز وأحمد في رواية عنه، وذلك لما روي عن النبي أنه نهى أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة القطيعة) ولأنه مفض إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها، قالوا: فأقل أحواله أن تكون الكراهة.
والثانية: وهي عدم الكراهة ونقل ذلك عن سليمان بن يسار والشعبي والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم، لعدم وجود القرابة التي تحرم الجمع بينهما، فلا يقتضي كراهة كسائر الأقارب (1).
وقد روي أن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب بنى في ليلة واحدة بين بنت محمد بن علي وبنت عمر بن علي (1).
2) حكم الجمع بين المرأة ومحارمها بعد الفرقة بسبب الوفاة:
اتفق جمهور الفقهاء على أنه يجوز الجمع بين المرأة ومحارمها بعد الفرقة بسبب الوفاة؛ فلو ماتت زوجة الرجل جاز له أن يتزوج بأختها أو عمتها مثلاً، من غير انتظار مدة بعد الوفاة؛ لأنه لا عدة للرجل.
الحكمة من تحريم الجمع بين محرمين:
مما لا شك فيه أن الشرع الحنيف لا يحرّم شيئا إلا لما يترتب عليه من أضرار تعود على الفرد والمجتمع، وفي هذا الإطار حرّم الإسلام الجمع بين ذوات المحارم لمقصد أساسي، وهو خشية قطع الأرحام بين القريبات؛ لأن الجمع بين ذواتي محرم في النكاح سبب لقطيعة الرحم؛ لأن الضرتين يتنازعان ويختلفان ولا يأتلفان عرفا وعادة، وهذا الجمع يفضي إلى قطع الرحم، وإنه حرام، والنكاح سبب لذلك؛ فيحرم
1 موفق الدين ابن قدامة: المغني، ج 7 / ص 478، دار الكتاب العربي، بيروت 1972 م. 2 - البغوي شرح السنة، تحقيق: زهير الشاويش وشعيب الأرناؤوط، ج 9/ ص 70؛ ط 1،، المكتب الإسلامي، بيروت 1971.
3 - الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 168.
4 - أخرجه أبو داود في المراسيل، وابن أبي شيبة انظر: الشوكاني نيل الأوطار، ج 6 / ص 168.
ه امحمد اطفيش ج 6 / ص 35. يحيى بكوش فقه جابر، ص 391. الشقصي: منهج الطالبين، ج 15/ص 35.
الكدمي: الاستقامة، ج 3 ص 197 - 198.
6 - العيني: عمدة القارئ شرح صحيح البخاري، ج 20/ ص 101.
162