النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣فقد أرشد الله تعالى في هذه الآية إلى العدل مع النساء من خلال التقليل منهن والإقتصار على أربع زوجات، بل أرشد إلى الاقتصار على واحدة في حالة الخوف من الوقوع في ظلمهن. ويلاحظ أن لفظ مثنى معدول به عن اثنين اثنين، تقول: جاءني القوم مثنى أي اثنين اثنين، وهكذا ثلاث ورباع بيانا لأنواع الزيجات، وفئات الناس، وما يباح لهم أثناء تعدد الزوجات فالعطف بالواو للتخيير لا الجمع).
ب من السنة النبوية:
1 - ما رواه ابن عمر قال: أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه، فأمره النبي أن يختار منهن أربعا (1).
2 - وعن قيس بن الحارث، قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأتيت رسول الله فذكرت ذلك له فقال: «اختر منهن أربعا (3).
وروى الشافعي والبيهقي عن نوفل بن معاوية أنه قال: «أسلمت وتحتي خمس نسوة، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «فارق واحدة، وامسك أربعا»، فعمدت إلى أقدمهن عندي عاقر منذ ستين سنة ففارقتها (4).
ج. من الإجماع:
أجمع جمهور العلماء منذ عهد النبي على حرمة الجمع أكثر من أربع نسوة في
جمع
عصمة الرجل، ولم ينقل عن أحد من السلف في عهد الصحابة ولا التابعين أنه في عصمته أكثر من أربع زوجات لا في خاصة نفسه ولا في فتواه لغيره؛ فدل العمل وفق السنة على أنه لا يجوز الزواج بأكثر من أربع نسوة ولم يخالف رأي الجمهور إلا
الظاهرية والإمامية.
1 - ابن حجر العسقلاني: كتاب النكاح، فتح الباري، ص 59 الزحيلي مرجع سابق، ج 7 / ص 166. 2 - رواه أحمد والترمذي في كتاب النكاح، حديث رقم: 1228، ج 3 ص 435، وابن ماجه في كتاب النكاح، حديث رقم: 1953، ج 1 / ص 628. وصححه ابن حبان والحاكم. انظر: الصنعاني سبل السلام، ج 3 / ص 280
والشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 159. - رواه أبو داود وابن ماجة. انظر: الشوكاني نيل الأوطار، ج 6 / ص 168.
انظر: الصنعاني سبل السلام، ج 3 ص 281