النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وقد أكد هذا الإجماع صاحب السراج فقال: «واعلم أنَّه لا يجوز للرجل حرًا أو

عبدا أن يزيد على أربع نسوة كنّ حرائر أو إماء أو بعضهن حرائر وبعض إماء بالإجماع فنكاح الخامسة فاسد باتفاق الأئمة الأربعة يفسخ بغير طلاق؛ ولا التفات لقول الظاهرية الذين يجوزون تسع نسوة، إذ الزيادة على أربع نسوة من

خصائصه).

الرأي الثاني:

وقد خالف جمهور الفقهاء الظاهرية والإمامية، وقالوا بجواز الجمع بين أكثر من أربع نسوة في عصمة الرجل، ويمكن تلخيص أقوالهم وحججهم في ثلاثة أقوال: أولها: أن بعضهم ادعى أنَّ الإسلام يبيح التعدد إلى عدد غير محدود، وزعموا أنَّ أنَّ

(2)

قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع (1) لا يفيد

التقييد بعدد محدود، بل هي تفيد الإباحة المطلقة في العدد بل هي كما يقول شخص لشخص: افعل ما شئت، اذهب إلى السوق أو الحديقة أو اشرب كأسا واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا وقد حكى هذا القول فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير، وسمّى ما قالوه: «قوما سُدًى» أي ضائعين في تفكيرهم (3).

ثانيهما: قول بعض الشيعة: «إن الحل محدود بتسع، وقد زعموا أن قوله تعالى: مثنى وثلاث ورباع يفيد ذلك؛ إذ الواو تفيد الجمع، ومجموع هذه الأعداد تسع، والرسول صلى الله عليه وسلم مات عن تسع ولم يُطْلِق له الله في القرآن إلا ما أطلق لنا»، وقد نفى

صاحب الروض النضير نسبة هذا القول إلى الشيعة (4).

ثالثهما: قول بعض أهل الظاهر أن العدد الذي يباح هو ثماني عشرة، وقالوا إن معنى مثنى وثلاث ورباع اثنان اثنان وثلاث وثلاث وأربع وأربع، وزعموا أنَّ الواو للجمع؛ فيكون المجموع ثماني عشرة.

1 - عثمان الجعلي: ج 2 / ص 54. الزحيلي: ج 7 ص 167. أبو زهرة: محاضرات، ص 132.

2 - النساء: 3.

- الرازي فخر الدين التفسير الكبير، مج 5، ج 9 / ص 182.178، 1 المطبعة البهية المصرية مصر

1357 هـ / 1938 م

4 - العوتبي: الضياء، ج 8/ ص 241. أبو زهرة: محاضرات، ص 132.