النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥ولقد وصف القرطبي هذه الأقوال كلها بقوله: «وهذا كله جهل باللسان والسنة ومخالف لإجماع الأئمة».
رد الجمهور:
وقد ردّ عليهم جمهور الفقهاء بأدلة قوية دامغة أبطلت كل مزاعمهم حيث قالوا: 1 - إن مثنى وثلاث ورباع معدولة عن اثنين وثلاث وأربع وهذا اللفظ يكون للتكرار، فمعنى جاءت الخيل مثنى جاءوا جماعات اثنين اثنين، وجاءوا ثلاث أي جاءوا جماعات ثلاثا ثلاثا، فمعنى الآية أن لجماعة العاقلين من الأمة أن يتزوجوا معددين جامعين اثنين، أو جامعين ثلاثا، أو جامعين أربعا، ولم تزد الإباحة على ذلك فاقتصرت على أربع وقد أكد ابن حجر هذا المعنى حين فسّر هذه الآية: مثنى وثلاث ورباع فقال: «وأما انتزاعه من الآية فلأن الظاهر منها التخيير بين الأعداد المذكورة بدليل قوله تعالى في الآية نفسها فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة (1) ولأن من قال جاء القوم مثنى وثلاث ورباع أراد أنهم جاءوا اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، فالمراد تبيين حقيقة مجيئهم وأنهم لم يجيئوا جملة ولا فرادى، وعلى هذا معنى الآية انكحوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، فالمراد الجميع لا المجموع، ولو أريد مجموع العدد المذكور لكان قوله مثلا تسعا أرشق وأبلغ، وأيضا فإن لفظ «مَثْنَى» معدول عن اثنين اثنين، كما تقدم تقريره في تفسير سورة النساء فدل إيراده أن المراد التخيير بين الأعداد المذكورة (2).
ولأن العطف على نية تكرار العامل فمعنى الآية أنكحوا اثنين اثنين، وانكحوا
ثلاثا ثلاثا، وانكحوا أربعا أربعاء الخ .. فالمراد بالعطف جمع الفعل لا العدد (3).
جمع
قال ابن حجر: واحتجاجهم بأن الواو للجمع لا يفيد مع وجود القرينة الدالة على عدم الجمع، ويكونه الله يجمع بين تسع معارض بأمره ل من أسلم على أكثر من أربع بمفارقة من زاد على الأربع وقد وقع ذلك لغيلان بن سلمة وغيره كما خُرّج في
1 - النساء: 3
2 - ابن حجر العسقلاني: كتاب النكاح، فتح الباري، ج 9 ص 59. - أبو زهرة: ص 133. شلبي: أحكام الأسرة، ص 254.
167