النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٨٣المبحث الرابع
نكاح الزوج بمطلقته ثلاثا
المطلقة ثلاثا: هي المبتوتة أو البائن بينونة كبرى، فقد أجمع الفقهاء على أنَّها تحرم مؤقتا على مطلقها؛ فمن طلق زوجته ثلاث تطليقات فلا يحل له أن يعقد عليها مرة أخرى؛ لأنه استنفذ ما يملكه من عدد طلقاتها، وبانت منه بينونة كبرى لا تحل له إلا إذا انقضت عدتها منه، ثم تزوجها زوج آخر زواجا صحيحا، ودخل بها حقيقة ثم فارقها هذا الأخير وانقضت عدتها منه بأن فارقها بطلاق أو نحوه، فيجوز حينئذ أن يعود إليها بعقد جديد، ويملك عليها ثلاث طلقات جديدة (1)
والدليل على هذا التحريم ثبت في القرآن والسنة
أ) من القرآن الكريم:
قال الله تعالى مبينا طريق حل المبتوتة الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان إلى أن قال سبحانه: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله (1)
والمراد بها الطلقة الثالثة.
ب من السنة النبوية
وقد بينت السنة النبوية أنَّ الزوج الثاني لا يحلها للأول إلا إذا دخل بها دخولا حقيقيا، وكان الزواج غير مؤقت وأن تنتهي العدة بعد الدخول. فقد جاء في البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها أنها قالت: جاءت
-1
الجناوني: كتاب النكاح، ص 294. البهلوي: كتاب الجامع، ج 2/ ص 186 - 187. الكشناوي: أسهل المدارك شرح إرشاد السالك، ج 2 / ص 85. الزحيلي: الفقه الإسلامي، ج 7 / ص 143. أحمد الغندور: الأحوال الشخصية، ص 128. شلبي: أحكام الأسرة، ص 236. أبو زهرة: محاضرات، ص 131.
2 - البقرة: 229 - 230.
175