النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

امرأة رفاعة القرضي) إلى رسول الله، فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبَتَّ طلاقي فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب، فتبسم النبي وقال: «تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك (1).

وجه الاستدلال

ففي هذا الحديث دليل على أن وطء الزوج الثاني لا يحل المرأة للزوج الأول إلا إن كان حال وطئه منتشرا فلو لم يكن كذلك، أو كان عنينا أو طفلا لم يكف في الأصح عند جمهور الفقهاء)، بدليل حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العسيلة هي الجماع» (3).

وقد وضح بعض فقهاء الإباضية المقصود بالعسيلة في الحديث، فقال ابن بركة: «وذواق العسيلة يكون بالتقاء الختانين، وإن لم ينزل الماء، والتقاء الختانين يستحق اسم ذائق، وإنما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم عسيلة تصغيرا لها، والعسيلة تذكر وتؤنث، وإنما أجري على الجماع اسم العسل للحلاوة التي يجدها المجامع في الجماع، فسماها عسلا كحلاوة العسل من طريق التوسعة لمجاز اللغة، وإن لم يكن عسلا في الحقيقة فاجعل شروط الإباحة ذوق العسيلة، فمن وطئ وطأ محرما لم يسم ذائقا عسيلة، والعسيلة في هذا الموضع طريقها طريق ما يستلذ به، لأنها عسيلة

شرعية .. ».

ثم قال: «ألا ترى أنه لو طلقها ثم وطئها بعد أن نكحها نكاحا صحيحا، أنَّ ذلك لا يسمى عسيلتها، لا يوجد الشرط بهذا الوطء؟ فهذا يدل على العسيلة ما كان مباحا؛ فإن وطئها في الحيض أو في الدبر أو في الصوم أو في النفاس أو في العدة لم يكن

ذائقا عسيلة» (4).

1 - رواه البخاري في كتاب الطلاق، حديث رقم: 5260، 5261. فتح الباري: ج 9 / ص 361 - 362. ورواه مسلم في كتاب النكاح، حديث رقم: 15، ج 2 / ص 1057. راجع الصنعاني سبل السلام، ج 3 ص 280 - 281.

والشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 285.

2 - الزحيلي: الفقه، ج 7 / ص 143 - 144. رواه أحمد والنسائي: راجع الشوكاني: ج 6 / ص 285.

-

- ابن بركة: الجامع، ج 2 / ص 186 - 187. العوتبي: الضياء، ج 8/ص 223 - 229. اطفيش: شرح كتاب النيل،

ج 7/ص 370 - 372.

176