النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٨٥شروط حل المطلقة لزوجها الأول:
وواضح مما سبق أن المطلقة ثلاثاً لا تحل لمطلقها إلا إذا توفرت شروط بعينها،
وقد اشترط جمهور الفقهاء لذلك ما يلي:
الأول: أن تنكح زوجا غيره، لقوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره (1)
الثاني: أن يكون النكاح صحيحا فإن كان فاسدا لم يحلها الوطء فيه باتفاق الفقهاء لقوله تعالى وحتى تنكح زوجا غيره، وإطلاق النكاح يقتضي الصحيح. الثالث: أن يطأ في الفرج، فلو وطئها دونه أو في الدبر لم يحلها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحل في الحديث المتقدم على ذوق العسيلة منهما، ولا يحصل ذلك إلا بالوطء في الفرج، وأدناه تغييب الحشفة في الفرج؛ لأن أحكام الوطء تتعلق ولو أولج الحشفة من غير انتشار لم تحل له؛ لأن الحكم يتعلق بذوق العسيلة، ولا يحصل من غير انتشار. الرابع: أن يكون الوطء حلالا، فإن وطئها في حيض أو نفاس أو إحرام من أحدهما أو منهما، أو أحدهما صائم فرضا لم تحل؛ لأنه وطء حرام لحق الله تعالى، فلم يحصل به الإحلال كوطء المرتدة لا يُحلها سواء وطئها في حال ردتهما أو
ردتها (2).
الخامس: أن لا يكون الزوج الثاني قد تزوجها بنية تحليلها للأول، فإن تزوجها على هذه النية، لا يحدث التحليل، وزواجه بها فاسد، لأن بعض الفقهاء كأبي حنيفة يذهب إلي صحة الزواج وحدوث التحليل الأول، إلا إن ظهرت نية التحليل من خلال العقد بأن اشترط فيه طلاق الثاني لها.
السادس: أن تكون المرأة عالمة بالوطء: أي شاعرة بلذة الجماع، فإن وطئها نائمة ولم تشعر، أو مغمى عليها، أو مجنونة، ثم طلقها من غير وطء ثان مع الشعور، فلا تحل للأول أيضا.
السابع: أن يكون الزوج بالغا، فإن كان صبيا ووطئها ثم طلقها منه وليه فلا
1 - البقرة: 230.
2 - ابن عبد البر ص 238.
177