النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٨٦تحل للأول؛ لأن وطء الصبي لا عسيلة فيه، فهو كالعدم).
وجاء في المدونة ما نصه: «قلت: فهل يحلها وطء الصبي لزوج كان قبله إذا جامعها؟ قال: قال مالك: لا يحلها وطء الصبي لزوج كان قبله إذا جامعها؛ لأن وطء
الصبي ليس بوطء .. » (3).
الرأي المخالف للجمهور
وقد خالف الجمهور سعيد بن المسيب حيث لم يشترط الدخول أو الوطء في النكاح الثاني بل جعل العقد على المطلقة ثلاثا دون قصد التحليل كافيا ليحلها للزوج الأول ونقل هذا الرأي عن داود الظاهري (3).
:
وقد رد الجمهور على هذا الرأي بعدة أدلة منها: 1 - أنه قول شاذ مخالف لرأي عامة الفقهاء وقد أشار ابن المنذر إلى أنه لم يقل
به إلا الخوارج، ولعلّ سعيد بن المسيب لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن (4)
2 - أن الأخذ بمفهوم النكاح الوارد في الآية يقتضي القول باشتراط الدخول مع تغييب الخشفة ولو لم يحدث الإنزال، والنكاح هو الوطء وليس العقد إلا بقرينة ذكر هذا القطب اطفيش موجها رأي الجمهور
(0)
حكمة تحريم نكاح المطلقة ثلاثا:
:
ولعل الحكمة الشرعية من تحريم نكاح الزوج مطلقته ثلاثا ما يلي 1 - أنه إذا علم أنَّ زوجته ستحرم عليه حتى تتزوج غيره إذا طلقها ثلاث تطليقات؛ فإنه يتروى في إيقاع الطلاق ولا يقدم عليه إلا عند الضرورة، حيث أقدم على طلقتين كان يملك بعدهما إعادة زوجته بمحض اختياره، أما في الثالثة فلا
1 - عثمان الجعلي: سراج السالك، ج 2 / ص 52. أحمد الصاوي: بلغة السالك، ج 2 / ص 265 - 266. 2 - مالك: المدونة الكبرى، ج 2/ ص 208.
- الصنعاني: سبل السلام 32 / ص 271 - الشوكاني نيل الأوطار ج 6 - الصنعاني: سبل السلام، 271/ 3. الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 281. ه - امحمد اطفيش: شرح كتاب النيل، ج 7 ص 372.
ص
281
178