النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

المبحث الخامس

نكاح المسلمة بغير المسلم

لا يختلف علماء المسلمين قاطبة في أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم بدون فرق بين المشرك والكتابي الذي له كتاب مرسل ونزل عليه كتاب سماوي؛ فلو تزوجت مسلمة بغير مسلم كان الزواج باطلا وفاسدا لا يترتب عليه الآثار الزوجية، والدليل على ذلك ما ثبت في القرآن والسنة والإجماع.

أ من القرآن الكريم:

1 - قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمنهن، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن (1)

فقد دلت هذه الآية الكريمة على تحريم المسلمات على هؤلاء الكفار لكفرهم، ولفظ الكفر عام يشمل من ليس بمسلم فيتناول بعمومه أهل الكتاب من اليهود والنصارى وغيرهم، وإذا كانت الآية السابقة نزلت في شأن الأزواج المشركين إلا أنَّ اللفظ عام، والمقرر في علم الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (3). 2 - وقال تعالى: ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا، ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار … (3).

ب من السنة النبوية

وردت في كتب السنة آثار صحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح أنهم كانوا يفرقون بين المشرك وزوجته، والنصراني وزوجته إذا أسلمت، ومن ذلك:

1 - الممتجنة: 10.

2 - الجعلي: سراج السالك، ج 2 ص 54. بدران: الفقه المقارن، ص 119. الغندور: ص 133. الزحيلي: ج / ص 152. شلبي: أحكام الأسرة، ص 249 - 250.

3 - البقرة: 221

180