النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩٠ج من الإجماع: لقد انعقد إجماع العلماء على تحريم نكاح المرأة المسلمة بغير المسلم منذ عهد الصحابة -رضي الله عنهما - فكان هذا الإجماع مع نص القرآن الكريم حجة قاطعة لا مجال فيها للشك.
ولقد قرر الفقهاء بناء على هذه القاعدة وهي - أنَّ المسلمة لا ينعقد زواجها على غير المسلم - أنه إذا أسلمت الزوجة وزوجها باق على دينه، وامتنع عن الإسلام يفرق بينهما؛ لأن عدم قيام سبب من أسباب التحريم شرط لإنشاء النكاح، وشرط لبقائه، فلا ينشأ النكاح إلا إذا خلا الزوجان من أسباب التحريم ولا يبقى إلا ببقاء الخلو من ذلك؛ لأن الإسلام شرط في صحة النكاح).
حكمة تحريم نكاح المسلمة بالكافر
والسر في هذا التحريم هو أنَّ للرجل ولاية وسلطة على زوجته، فإذا كان يخالف دينها خيف أن تتأثر بدينه أو تخضع لسلطانه ضعفا وخوفا، أو خضوعا لما جرى به العرف بين الزوج وزوجته وتتابعه في دينه، فحرم على المسلمة أن تتزوج غير
مسلم.
- كما أن في هذا الزواج خوف وقوع المؤمنة في الكفر؛ لأن الزوج يدعوها عادة إلى دينه، والنساء في العادة يتبعن الرجال فيما يؤثرون من الأفعال ويقلدونهم في الدين، بدليل الإشارة إليه في آخر الآية: أولئك يدعون إلى النار، أي يدعون المؤمنات إلى الكفر، والدعوة إلى الكفر دعوة إلى النار؛ لأن الكفر يوجب النار، فكان زواج الكافر بالمسلمة سببا داعيا إلى الحرام، فكان حراما، والنص وإن ورد في المشركين لكن العلة وهي الدعوة إلى النار يعم الكفرة أجمع، فيعمم الحكم بعموم
العلة.
- وقد يتساءل البعض فيقول: إذا كان هناك تقارب بين المسلمين وأهل الكتاب في العقيدة، ولذلك أباح الإسلام أن يتزوج المسلم بالكتابية، فلم لم يبح العكس
فتتزوج
المسلمة بالكتابي؟.
1 - أبو زهرة: محاضرات، ص 146 - 147. بدارن: الفقه المقارن، ص 120. شلبي: أحكام الأسرة، ص 250.
2 - البقرة: 221.
182