النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

حكم نكاح الشغار عند الفقهاء

للفقهاء في حكم نكاح الشغار عدة آراء:

الرأي الأول

وهو رأي جمهور الفقهاء من الأباضية والمالكية ويذهب هذا الرأي إلى بطلان العقد ولزوم فسخه ولو بعد الدخول وأن على جماعة المسلمين إن علموا به أن يفسخوه (1).

يقول العوتبي: «والنساء محرمات الفروج إلا بما أحلهن الله من نكاح أو ما ملك ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الشغار فإذا نهي الله عن النكاح في حال، فعقده على نهيه كان سفاحاً» (2).

قال سحنون في المدونة يسأل عبد الرحمن بن القاسم قلت: أرأيت نكاح الشغار إذا وقع فدخلا بالنساء وأقاما معهما حتى ولدتا أولادا أيكون ذلك جائزا أم يفسخ؟ قال: قال مالك: يفسخ على كل حال، قلت: وإن رضي النساء بذلك فهو شغار عند مالك؟ قال: نعم» (3).

وقد سلك المالكية مسلكا آخر لبيان حكم نكاح الشغار ومايترتب عليه حيث قسموه إلى ثلاثة أقسام، وجعلوا لكل قسم حكمه وأثره زيادة في التفصيل والبيان: 1 صريح الشغار وهو الخالي من الصداق من الجانبين وهو أن يقول رجل لآخر: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل منهما مهرا

للأخرى.

وحكم هذا النوع أنه باطل ولا يصح به العقد وقالوا يفسخ بطلاق قبل الدخول وبعده، وإن ولدت الأولاد ولو طال الزمن، وللمدخول بها مهر مثلها، وأما غير المدخول بها فلا شيء لها.

2 - وجه الشغار وهو الذي يجعل لكل واحدة صداقاً تساويا أو تفاوتاً، مثل أن

1 - اطفيش - شرح كتاب النيل 62 / ص 322 - 323 ابن حجر ص 92.

2 - العوتبي: الضياء، ج 8/ص 233. ابن بركة البهلوي كتاب الجامع، ج 2 / ص 141. 2 - مالك: المدونة الكبرى رواية سحنون، ج 2/ص 98.

194