النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣(1)
يقول رجل لآخر زوجتك ابنتي بثلاثمائة دينار على أن تزوجني ابنتك بثلاثمائة دينار، أو زوجني أختك بمائة دينار على أن أزوجك أختي بمائة وخمسين دينار. وحكم هذا العقد أنه يفسخ الزواج قبل الدخول بالمرأة أما بعد الدخول فلا يفسخ ولكل واحدة منهما الأكثر من مهر المثل والمسمى على الرأي المشهور وقد وضح الدسوقي في حاشيته سبب تسمية هذا النوع (بوجه الشغار) فقال: وإنما سُمي هذا القسم وجهًا لأنه شغار من وجه دون وجه فمن حيث أنه منهما صداقا فليس بشغار لعدم خلو العقد عن الصداق، ومن حيث أنه شرط تزوج إحداهما بالأخرى فهو شغار فكأن التسمية فيهما كلا تسمية، فلذا سمي وجه
الشغار (2)
سمي
لكل
سمي
- مركب من وجهين أي من صريح الشغار ووجه الشغار، وذلك إذا الصداق لواحدة دون الأخرى مثل أن يقول رجل لآخر زوجني ابنتك بخمسمائة دينار على أن أزوجك ابنتي بغير مهر.
وحكمه الفسخ قبل الدخول بالزوجة، ويثبت زواج التي سمي لها مهر بعد الدخول بها، ولها مهر المثل، وقيل لها الأكثر من المسمى ومن مهر المثل، ويفسخ زواج من لم يُسَمَّ لها مهرا وليس لها إلا مهر المثل عند الدخول
(2)
الرأي الثاني:
وذهب إليه بعض الإباضية والحنفية والزهري ومكحول والثوري والليث وهو أنه يصح عقد نكاح الشغار، فهذه الصورة من باب عقد الزواج الذي أضيف إليه شرط باطل، فيصح العقد ويبطل الشرط كما هو الشأن في كل عقد زواج اقترن بشرط غير صحيح، ويجب لكل واحدة من الزوجتين مهر مثلها؛ لأنه يجب عند خلو العقد من تسمية المهر تسمية صحيحة (4).
1 - أبو بكر الكشناوي: أسهل المدارك، ج 2/ ص 87
2 - الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، ج 2/ص 307 - 308. الحطاب مواهب الجليل، ج 3 / ص 445 - 446. ابن عبد البر: الكافي، ص 237 - 238. - بدران: الفقه، ص 53. الغندور: الأحوال الشخصية، ص 78 - 79.
195