النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

قال الجناوني: «ونكاح الشغار لا يجوز وهو مأخوذ من شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول، وهو أن يزوج الرجل وليته لرجل، ويزوجه الآخر ابنته، ويجعلان صداق هذه بصداق هذه، فلا يجوز ذلك، وإن فعلا كان النكاح لازما، ولكل واحدة منهما صداق أنسابها إذا مسها).

وقد نقل خميس الشقصي في مصنفه حديث أنس بن مالك الذي نهى فيه الرسول عن الشغار مستدلا به ثم عقب بعده فقال: «روي عن أنس بن مالك عن النبي كان يقول: «لا شغار في الإسلام» (3) هو كأن يزوج أخته برجل بلا مهر على أن يزوجه الآخر أخته بلا مهر جعلوه، وإنما يكون صداق هذه بصداق هذه، بمنزلة المقايضة والبدل، وهذا كان من عمل الجاهلية، وجاء النهي عنه في الإسلام إلا بصداق مفروض، وإن فعل ذلك أحد ووطئ واحد منهما زوجته، وجب لها عليه صداقها كاملا … (3).

هذا ويلاحظ أن الشقصي يجعل للمرأة صداقاً كاملاً في حالة الدخول.

وقد احتج الحنفية على مذهب الجمهور بحجج عديدة منها:

1 - أن غاية الأمر أنه زواج سمي فيه ما لا يصلح مهرا وهو بضع الأخرى؛ لأن المهر لابد أن يكون من الأموال المتقومة، وبضع كل واحدة من الزوجتين ليس من هذا القبيل، والزواج لا يبطل بتسمية مالا يصلح مهرا؛ وإنما يجب بهذه التسمية مهر المثل، ونحن لم نجعله كزواج الجاهلية الذي ورد عن النبي إبطاله أو منعه؛ لأن أولئك ما كانوا يرجعون في هذه الحالة إلى مهر المثل قط؛ وإنما كانوا يستمرون على أن كل واحدة هو بضع الأخرى، فلما خالفناهم في نتائج هذا العقد لم نكن استحللنا ما كانوا يفعلون مما ورد النهي عنه (4). - أن النهي عنه في السنة محمول على الكراهة التي لا توجب فساد العقد، فيكون الشرع قد أوجب أمرين: الكراهة ومهر المثل (5).

مهر

1 - الجناوي: كتاب النكاح، ص 148 - 149.

2 - أخرجه ابن حبان: كتاب النكاح باب الشغار حديث رقم 41421، راجع: علاء الدين بن بلبان الفارسي (ت: 739 هـ) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، تحقيق يوس فالحوت، ط 1407/ 1 هـ 1987 م، مطبعة دار

الكتب العلمية بيروت 3 - خميس الشقصي: منهج الطالبين، ج 15 / ص 160 ..

4 - محمد محي الدين: الأحوال الشخصية، ص 37 بدران: ص 53 - 54. الغندور: ص 79.

ه الزحيلي: الفقه، ج 7 / ص 116.

196