النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الرأي الثالث:

فسخ النكاح قبل الدخول لا بعده وهو رواية أخرى عن الإمام مالك ().

منشأ الخلاف في المسألة:

وقد أشار ابن رشد إلى سبب اختلاف الفقهاء في حكم نكاح الشغار فقال: هل النهي المعلق بذلك معلل بعدم العوض أو غير معلل؟.

فإن قلنا: غير معلل لزم الفسخ على الإطلاق، وإن قلنا العلة عدم بفرض صداق المثل: مثل العقد على خمر أو على خنزير.

الصداق صح

وقد أجمعوا على أن النكاح المنعقد على الخمر والخنزير لا يفسخ إذا فات بالدخول، ويكون فيه مهر المثل» (3).

كما تعرض ابن حجر إلى هذا الخلاف وحاول تحديد سببه فقال: «وقد اختلف الفقهاء هل يعتبر في الشغار الممنوع ظاهر الحديث في تفسيره؛ فإن فيه وصفين أحدهما: تزويج كلّ من الوليين وليته للآخر بشرط أن يزوجه وليته، والثاني: خلو بضع كل منهما من الصداق، فمنهم من اعتبرهما معا حتى لا يمنع إذا زوج كل منهما الآخر بلا شرط وإن لم يذكر الصداق، أو زوج كلّ منهما الآخر بالشرط وذكر الصداق (3).

وذكر ابن رشد أن مالكا يرى أن الصداق وإن لم يكن من شرط صحة العقد ففساد العقد ههنا من قبل فساد الصداق- مخصوص لتعلق النهي به، أو يرى أن النهي إنما يتعلق بنفس تعيين العقد، والنهي يدل على فساد المنهي عنه (4).

(4)

وذهب أكثر الشافعية إلى أن علة النهي الاشتراك في البضع لأن بضع كل منهما يصير مورد العقد، وجعل البضع صداقا مخالف لإيراد عقد النكاح، وليس المقتضى للبطلان ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق.

1 - مالك: المدونة الكبري رواية سحنون ج 2 / ص 98. 2 - ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3 ص 1035 - 1036.

ابن حجر كتاب النكاح، فتح الباري، ص 92. ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3 ص 1035 - 1036.

197