النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

تنتفع به بل يذهب إلى الولي، فهو الذي ملك بضع زوجته بتمليكه بضع موليته ولا يخفى أن في ذلك ظلما صارخا لكل من المرأتين وبخسا لحقهما فلم ينتفعا بالمهر.

-

2 - ومنها أيضا أن هذه الصورة تجعل كل واحد من العقدين شرطا في الآخر. علاوة على ما قد ينشأ من جراء هذا الترابط من مشاكل في العلاقات الأسرية والعائلية قد تتعدى من إحدى الأسرتين إلى الأسرة الثانية بسبب هذا الزواج المتداخل والمتشابك.

- وحيث أن الإسلام جاء ليطهر تلك المجتمعات الجاهلية من مثل هذه المفاسد الاجتماعية، ويبعدها عن تلك التقاليد والعادات الضارة والتي تسبب الغبن والحرج والظلم للناس والإسلام بدوره جاء ليقيم مجتمعا آخر تسوده العدالة الاجتماعية وتحكمه المبادئ والأسس الحكيمة الرحيمة، وينشأ الناس فيه على المودة والتآلف بعيدين عن كل ما يكدر صفو الحياة من ظلم وفساد وشقاق.

ولذلك وضع الإسلام عملية الزواج في هذا الإطار الجديد الذي يتسم بالعدل وبالمعادلة الدقيقة بين الأطراف فاشترط الرضى المتبادل بين الطرفين والمهر المحدد المعروف لكل زوجة تتصرف فيه كما تشاء دون تدخل من وليها أو زوجها؛ لأنه كان يهدف من وراء ذلك إلى بناء أسرة متراصة مترابطة مطمئنة بعيدة عما يؤدي إلى تفككها وضياعها.

وقد يظن البعض أن هذه العادة قد زالت من المجتمعات الإسلامية المعاصرة، ولكن ظهرت من جديد وذلك فيما يفعله بعض الناس الآن من تزاوجهم بطريقة تشبه طريقة الشغار حيث يزوج هذا وليته ويشترط على الآخر أن يزوجه وليته أيضا، وإلا لما زوجه، ويكون المهر بينهما محددا متبادلا أو غير متبادل، ولعل هذا النوع يشبه أحد أقسام الشغار عند المالكية وهو ما يطلق عليه وجه الشغار.

ولا يخفى أن موضوع المهر هنا قد لا يقدم ولا يؤخر؛ لأن تبادل البضع بينهما موجود في هذا الزواج، وهذا أخطر شيء في القضية.

-

ه علاوة على ما في هذا النوع من الزواج من المشاكل الكثيرة والمتعددة والتي

199