النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢١

مدخل البحث

لقد ارتأينا ونحن نقوم بدراسة علمية في الفقه المقارن ندرس فيها أحكام الأنكحة الفاسدة وآثارها من وجهة نظر الإباضية والمالكية والقانون، أن تسبق هذه الدراسة بتعريف مختصر لكل من المذهبين الإباضي والمالكي وقانون الأسرة الجزائري، ومصادر استنباطهم للأحكام الشرعية والقانونية.

ونحاول أن نجيب عن بعض التساؤلات التي يمكن أن تكون الإجابة عنها وسيلة للكشف عن بعض الحقائق الهامة التي كانت غير معروفة عند الدارسين والباحثين ونبين حقيقة المذهبين من حيث نسبتهما وتاريخ ظهورهما، ومنهج فقهائهما في الاجتهاد، وأوجه الاتفاق والاختلاف بينهما، وأهم الكتب والمؤلفات المعتمدة لدى المذهبين حتى نصل في النهاية إلى تقديم صورة واضحة عن أصالة المدرستين ودورهما في بناء الحضارة الإسلامية.

أولا: التعريف بالمذهب الإباضي ومصادر استدلاله:

أ- نشأته ومؤسسه

يرجع المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه إلى عصر التابعين، فمؤسسه الحقيقي الذي أرسى قواعد الفقه الإباضي وأصوله هو التابعي الشهير أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العماني، فهو إمام محدث وفقيه، برع في التفسير والحديث والفقه، وكان ذا مذهب خاص به في الفقه، ولد بعمان سنة إحدى وعشرين للهجرة على أرجح الروايات، وكان أكثر استقراره بالبصرة، وبها توفي سنة ثلاث وتسعين (93) هجرية (1).

ب شيوخه:

وقد تتلمذ جابر بن زيد على أيدي كثير من الصحابة والتابعين، وأخذ عنهم

1 - يحي بكوش: فقه الإمام جابر بن زيد، ص 11، ط 1 دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان 1407 هـ / 1986 م مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب، ص 147، ط 10، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة. 1414 هـ / 1994 م.

13