النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

مختلف العلوم التأسيسية في الشريعة واللغة، وكان يقول: «أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم من العلم إلا البحر»، ويعني به عبد الله بن عباس الأمة بحر وترجمان القرآن، فقد كان أبو الشعثاء يستمد علمه بالشريعة الإسلامية من مصادرها الأصلية وينهل من منابعها الصافية، ويكفي أنه تعلم على يد عائشة أم المؤمنين زوج الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يسألها عن كل شيء وخاصة ما يتعلق بفقه النساء والعلاقات الزوجية، وعبد الله بن عباس أحد المكثرين من رواية الحديث، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، وهم يعدون من كبار الصحابة، ومن أقرب المقربين إلى الرسول، وهذا الاقتراب من الرسول يجعلنا على ثقة كاملة من المعلومات التي وصلتنا عن طريق الإمام جابر بن زيد، سواء تعلق ذلك بالأصول أم

بالفروع.

وقد أجمعت الأمة على ورعه وتقواه وسعة تبحره في العلم، ويكفيه فخرا وشرفا له شهادة بحر الأمة عبد الله بن عباس حيث قال عنه – وقد كان جابر من أنجب تلامذته: «لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لوسعهم علما عما في كتاب الله» وكان يحيل سائليه على تلميذه جابر، ويقول: «اسألوا جابر بن زيد، لو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه وعندما يسأله أناس من أهل البصرة كان يرد عليهم بقوله: «كيف تسألونني وفيكم (جابر» (1).

وقد وصفه عبد الله بن عمر بن الخطاب بأنه من فقهاء أهل البصرة البارزين، وقال له: «بلغني يا أبا الشعثاء أنك من فقهاء البصرة وأنك تستفتى فلا تفتين إلا بقرآن ناطق وسنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت (3).

وشهادات الصحابة في جابر بالحفظ والعلم والتثبت والورع كثيرة يمكن

- الدرجيني أبو العباس بن سعيد (ت: 670 هـ): طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم طلاي، ج 2 / ص 205 مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، عمان (دت). 2 - مهني بن عمر التيواجني: أشعة من الفقه الإسلامي، ص 65، ط 1 مطابع النهضة روي سلطنة عمان

1417 هـ / 1996 م

14