النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

بعد عرض آراء الفقهاء في بيان مدلولي نكاح المتعة والنكاح المؤقت نجد الفرق بينهما محدودا ينحصر في أربعة أمور: ذكر ثلاثة منها محمد محي الدين وأضاف إليها الصباغ شرطاً آخر، وهي أن نهاية النكاح المؤقت تكون بطلاق أما نهاية نكاح المتعة تكون بالفسخ دون طلاق، ورغم هذه الفروق التي تميز بين العقدين فإنه يفهم من كتابات فقهاء الإباضية والمالكية أنه لا فرق بين المدلولين بل يعتبر النكاح المؤقت من أفراد نكاح المتعة أو هو مرادف له.

فقد أقر الكشناوي هذه الحقيقة فقال: «والمتعة وهو المؤقت»). وقال الزرقاني في معرض حديثه عن نكاح المتعة: «هو النكاح لأجل كما فسره في المدونة وقال الباجي: هو النكاح المؤقت» (3).

وعليه فسواء كانت المدة معلومة أم مجهولة، وسواء ذكر لفظ التمتع أو لم يذكره، فمعناه المشهور أن يوجد عقد على امرأة لا يراد به مقاصد النكاح من القرار للولد وتربيته بل إلى مدة معينة ينتهي العقد بانتهائها، أو غير معينة بمعنى بقاء العقد مادمت معك إلى أن انصرف عنك فلا عقد.

والحاصل أن عقد المتعة عقد مؤقت ينتهي بانتهاء الوقت فيدخل فيه ما كان بمادة المتعة، والنكاح المؤقت أيضا فيكون النكاح المؤقت من أفراد المتعة، وإن عقد بلفظ التزويج وأحضر الشهود وما يفيد من الألفاظ (3).

ومهما يكن من خلاف في مدلولي العقدين فإن حكمهما واحد عند جمهور الفقهاء وهو البطلان ولو اختلفت المسميات.

حكم نكاح المتعة:

اختلف المسلمون في حكم نكاح المتعة؛ فذهب جمهورهم إلى حرمته، بينما يرى البعض أن تزويج المتعة إنما أحله رسول الله الله ثلاثة أيام في غزوة غزاها احتاج المسلمون فيها إلى النساء وشق عليهم أمر العزوبة ثم نهى عنها، ولم يحلها بعد ذلك.

1 - الكشناوي: أسهل المدارك ج 2 ص 87 - الصباغ: الإيضاح في أحكام النكاح، ص 82. - كمال الدين بن الهمام: فتح القدير، ج 3/ص 149.