النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢١٥ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (1) وجه الاستدلال
إن الله قد أحل الاستمتاع بالزواج الشرعي الدائم، أو بملك اليمين، والمتزوجة زواج المتعة ليست واحدة من هذين، فلا هي زوجة ولا هي مملوكة، أما كونها ليست بزوجة فلأنها بزواج المتعة عند القائلين به لا ترث، ولا تكون فرقتها بطلاق، وليس لها من حقوق الزوجات ما يضفي عليها صفة الزوجية، كما أنها ليست برقيقة مملوكة، ولهذا يحرم نكاح المتعة بنص الآية (2)
وقال تعالى: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخذان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم، وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (3).
وجه الاستدلال:
يرى العدوي أن في الآية دليل على عدم جواز نكاح المتعة، وهو نكاح للمرأة إلى أجل معين، ولو كان مباحا لما اقتصرت الآية في - مقام البيان – على ذكر نكاح الإماء عند العجز عن تزوج الحرة وخوف العنت والوقوع في الإثم، ولما قررت أن
الصبر على مجاهدة النفس ومغالبة الشهوة وتحقيق العنة خير من نكاح الإماء. ولو كان نكاح المتعة جائزا لأرشدت الآية إليه طريقا ميسرا لا تبعةً فيه ولا يترتب عليه ما يترتب على نكاح الأمة من مفسدة استرقاق الولد، فعدم ذكره في هذا المقام دليل على حرمته وعدم جواز اللجوء إليه ولو مع العنت والمشقة وغلبة
الشهوة.
1 - المؤمنون: 5 - 6 - 7. الغندور: ص 88 - 89
-
- النساء: 25.
207