النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢١٦ولا يليق بمسلم أن يعتقد حله مع ما فيه من العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي من أعظم الروابط البشرية، وإيثار التنقل في مواقع الشهوات بين الذواقين
والذواقات.
وقد شرع الله الزواج لإحصان كلّ من الزوجين للآخر، وإخلاصه له وسكنه إليه، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة المسلمة، ونكاح المتعة ليس فيه شيء من ذلك فقصده الأول المسافحة لا الإحصان).
ب من السنة النبوية
3
ورد عن النبي أنه أذن في متعة النساء في غزوة غزاها واشتدت على الناس فيها العزوبة، ثم ثبت ثبوتا قاطعا أن النبي ل نهى عنها ونسخ هذه الإباحة وثبت ذلك بطريقة تبلغ التواتر، فقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم نكاح المتعة، وإن اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم، فقد أثر عنه أنه نهى عنها ست مرات في ست مناسبات ليؤكد النسخ والإلغاء، فقيل في يوم خيبر، وقيل في عمرة القضاء وقيل في يوم الفتح وقيل في عام أوطاس، وقيل في حجة الوداع، وقيل في غزوة تبوك، وليس ما ورد من روايات تشير إلى النسخ ثم توالى بعده الإباحة والإباحة بعد النسخ ().
قال النووي نقلا عن المازري: ليس هذا تناقضا لأنه يصح أن ينهى عنه في زمن ثم ينهى عنه في زمن آخر توكيدا أو ليشتهر النهي وليسمعه من لم يكن سمعه أولاً، فسمع بعض الرواة النهي في زمن وسمعه آخرون في زمن آخر، فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمن سماعه (3).
ولذلك قال البخاري في صحيحه: باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرا» ثم
ذكر الأحاديث الدالة على ذلك:
1 - عبد الرحمان العدوي الوسيط في الفقه الإسلامي، ص 165 - 166 - 168. 2 - امحمد اطفيش ج 6 / ص 318 - 319. عبد الرحمان العدوي: ص 161.
النووي على صحيح مسلم: ج 9/ ص 179.
208