النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٣الرجوع إليها في مصادرها (1)
وبتلقيه العلم عن هؤلاء الصحابة وغيرهم جعله يتبوأ مكانة عالية بين أعلام الحديث، ويعتبر من أئمة السنة في البصرة بلا منازع، فقد وثقه جميع نقاد الحديث وأجمعوا على عدالته، بل اعتبر من رجال أصح الأسانيد.
وقد جاء فقهه جامعا بين الأثر والرأي لأنه كان فقيه نقل ودراية حيث طبع فقهه بالآثار التي رواها عن أساتذته في الحجاز، وتأثر بمدرسة الرأي في العراق، فقد نقل أنه ممن يقول بالرأي وأنه قائس على الأصول ما لم يجد فيه نصا. وكل هذه العوامل هيأته ليصبح إماما لمذهب مستقل عرف فيما بعد بالمذهب الإباضي) ج- أصحاب جابر وتلامذته
(2)
أما أصحابه وتلامذته؛ فقد استطاع الإمام جابر بن زيد لعلمه الواسع أن يجمع حوله الطلاب والمؤيدين والمعجبين، وأصبحت له مجالس العلم والفتوى يجلس حولها طلاب أذكياء منهم من يأخذ عنه وعن غيره، كقتادة وأيوب السختياني، وعمرو بن دينار، وحيان الأعرج، وأبي المنذر تميم بن حويص، ومنهم من يأخذ عنه أكثر مما يأخذ عن غيره أو يكاد يختص بمجلسه كأبي عبيدة مسلم، وضمام بن
السائب، وأبي نوح صالح الدهان، والربيع بن حبيب، وعبد الله بن إباض (3). وقد اكتملت صورة المذهب الإباضي وتم تحرير أقواله وآرائه في صورتها النهائية في أواخر أيام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، الذي خلف جابرا على إمامة أشياخ المذهب في البصرة، وهي مركز التجمع الأساسي لعلماء الإباضية حتى قرابة نهاية القرن الثالث الهجري.
1 - أنظر البخاري: التاريخ الكبير، ج 1 / ص 204. دار الكتب العلمية بيروت (1986/ 51407 م)، ابن حجر العسقلاني تهذيب التهذيب، ج 2/ ص 11 ط 1، دار إحياء التراث العربي، بيروت (1412 هـ / 1991 م) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 1 ص 72،68. دار إحياء التراث العربي بيروت 1374 هـ، الشماخي أبو العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد (ت: 928) كتاب السير، ج 2/ ص 96 ط 2 نشر وزارة التراث القومي والثقافة مسقط سلطنة عمان الكاساني علاء الدين: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، المقدمة من وضع أحمد مختار عثمان، ص 67 نشر زكرياء علي يوسف، مطبعة الإمام، القاهرة (د. ت). 2 – التيواجني أشعة الفقه، ص 62 - 65.
- محمد ناصر منهج الدعوة عند الإباضية، ص 40، ط 1، نشر مكتبة الاستقامة. مسقط عمان
1418 هـ / 1997 م.
10