النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

ونقل الطبرسي في تفسير هذه الآية أن المراد بالاستمتاع هنا درك البغية

والمباشرة وقضاء الوطر من اللذة عن الحسن ومجاهد وابن زيد فمعناه على هذا: فما استمتعتم وتلذذتم من النساء بالنكاح فآتوهن مهورهن. وقيل: المراد نكاح المتعة وهو النكاح المنعقد بمهر معين إلى أجل معلوم .. عن ابن عباس والسدي وابن سعيد وجماعة من التابعين وهو مذهب أصحابنا الإمامية، وهو الواضح؛ لأن أصل الاستمتاع والتمتع وإن كان في الأصل واقعا على الانتفاع والالتذاذ فقد صار بعرف الشرع مخصوصا بهذا العقد، لاسيما إذا أضيف إلى النساء، فعلى هذا يكون معناه، فمتى عقدتم عليهن هذا العقد المسمى متعة فآتوهن أجورهن، ويدل على ذلك أن الله علق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضي أن يكون معناه هذا العقد المخصوص دون الجماع والاستلذاذ؛ لأن المهر لا يجب إلا به. هذا وقد روي عن جماعة من الصحابة منهم: أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود: أنهم قرأوا فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن .. وفي ذلك تصريح بأن المراد به عقد المتعة … )

وبين الطبرسي أن مما يدل أيضا على أن مما يدل أيضا على أن لفظ الاستمتاع في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع والجماع؛ أنه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم شيء من المهر من لا ينتفع من المرأة بشيء، وقد علمنا أنه لو طلقها قبل الدخول لزم نصف المهر، ولو كان المراد به النكاح الدائم لوجب للمرأة بحكم الآية جميع المهر بنفس العقد؛ لأنه قال: فأتوهن أجورهن: أي مهورهن ولا خلاف في أن ذلك غير واجب، وإنما يجب الأجر بكماله بنفس العقد في نكاح المتعة.

وبعد سطور قال ردّا عن من قال إن المراد بالاستمتاع الانتفاع والجماع أن: المراد به، ولا حرج ولا إثم عليه عليكم فيما تراضيتم به من زيادة مهر ونقصانه، أو حط، أو إبراء، أو تأخير، وقال السدي: معناه لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استئناف عقد آخر بعد انقضاء مدة الأجل المضروب في عقد المتعة، يزيدها الرجل في

1 - محمد حسن الذهبي: التفسير والمفسرون، ج 3 / ص 241 - 243، ط ا،، مطابع دار التراث العربي، القاهرة 1409 هـ / 1989 م.

213