النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣ويرون أن اجتهاده باطل؛ لأنه اجتهاد في مقابل النص، وإن كان عن طريق الرواية فكيف خفي ذلك على الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وجميع خلافة أبي بكر وبعض عهد
عمر.
6 - كما قالوا: إن تحريم المتعة كان من عند عمر مستدلين بقوله متعتان كانتا في عهد رسول الله حلالا، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما.
وقد أخبر عمر بأن هذه المتعة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأضاف النهي عنها إلى نفسه بضرب من الرأي، فلو كان النبي الله نسخها أو نهى عنها أو أباحها في وقت مخصوص دون غيره لأضاف التحريم إليه دون نفسه، وأيضا فإنه قرن بين متعة الحج ومتعة النساء في النهي ولا خلاف في أن متعة الحج غير منسوخة ولا محرمة، فوجب أن يكون حكم متعة النساء حكمها (1).
- وعن الباقر كان علي بن أبي طالب يقول: «لولا ما سبقني به ابن الخطاب ما زني إلا شفي (بالفاء، يعني إلا قليل، أراد أنه لولا ما سبقني به عمر من نهيه عن المتعة وتمكن نهيه من قلوب الناس لندبت الناس عليها ورغبتهم فيها فاستغنوا بها عن الزني، فما زنى منهم إلا قليل وكان نهي عمر عنها تارة بقوله متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا محرمهما ومعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء، وأخرى بقوله: ثلاث كن على عهد رسول الله أنا محرمهما ومعاقب عليهن: متعة الحج، ومتعة النساء، وحي على خير العمل في الأذان).
وروى عبد الرزاق في مصنفه أن ابن عباس كان يراها حلالا ويقول يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها عباده، ولولا نهي عمر لما احتيج إلى الزنا أبدا.
وذكر ابن عبد البر عن عمارة مولى الشريد قال سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح؟ فقال: لا نكاح ولا سفاح، قلت فما هي؟ قال المتعة كما قال الله تعالى (2)
1 - الذهبي: التفسير، ج 3 ص 242 - 243.
2 - أخرجه البيهقي عن جابر بن عبد الله، كتاب النكاح، ج 7 / ص 206 الذهبي المرجع نفسه.
3 - الشوكاني نيل الأوطار، ج 6 / ص 153.
215