النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤6 - وقال أصحاب هذا الرأي: إن الإجماع قد انعقد على أن النبي كان قد أباحها، ودعوى النسخ بعد ذلك لا تنقض هذا الإجماع، وعلى فرض أن العبارات قد وردت بالنسخ فإنه يصح أن يكون النسخ منصبا على الميراث والطلاق؛ فإنه عقد ينتهي بانتهاء مدته، ولا يحتاج إلى طلاق ولا توارث فيه).
مناقشة أدلة القائلين بجواز نكاح المتعة:
وقد ناقش جمهور الفقهاء أدلة الشيعة القائلين بجواز نكاح المتعة من ذلك: 1 - قال الله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن (3) فمعنى ما استمتعتم به ممن تزوجتموهن مما أحله الله لكم وجب عليكم إعطاؤهن مهورهن
كاملة.
روي ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية: «إذا تزوج الرجل منكم المرأة ثم نكحها مرة واحدة فقد وجب صداقها كله والاستمتاع هو النكاح فالآية تدل على أن المهر يتأكد ويجب بالاستمتاع بالدخول لا بمجرد العقد وحده». وروى الطبري بسنده عن السدي فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة)، فهذه المتعة، الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى ويشهد شاهدين وينكح بإذن وليها وإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل وهي منه برية وعليها أن تستبرئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث ليس يرث واحد منهما صاحبه.
ثم عقب الطبري عليه فقال: «وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من تأوله فما نكحتموه منهن فجامعتموه فآتوهن أجورهن، لقيام الحجة بتحريم الله متعة
النساء على غير وجه النكاح الصحيح أو الملك الصحيح على لسان رسوله).
وأيضا فإن سياق الآية وما سبقها من آيات، بل وما جاء بعدها كله في شأن
1 - محمد أبو زهرة: محاضرات، ص 84.
2 - النساء: 24
- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: جامع البيان في تفسير القرآن، ج 5 / ص 9،، دار الحديث،
القاهرة، 1407 هـ / 1987 م.
216