النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

الزواج الشرعي الدائم، والكلام في المحرمات من النساء قال تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن ه (1) فآتوهن أجورهن (1) وقوله تعالى بعد ذلك: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات (2) وقد عبر القرآن الكريم في هذه الآية عن المهور بالأجور للإشعار بأنها تعطى في نظير منفعة للزوج. وهذا التعبير معهود في القرآن الكريم حيث قال تعالى: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن (3).

(4)

وقال سبحانه في شأن الإماء فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن (4)

أي مهورهن. وأما استدلالهم بقراءة ابن عباس ومن معه فما استمتعتم به منهن (إلى أجل) فآتوهن أجورهن فهذه الزيادة رواية آحاد لا يثبت بها القرآن

لأنه لا يثبت إلا بالتواتر، فليست قرآنا عند مشترطي التواتر ولا سنة لأجل روايتها قرآنا، وإنما الزيادة تفسير للآية، وليس ذلك بحجة (ه).

-

وأما استدلالهم بأن المتعة ثبتت بدليل قطعي، وأن الأخبار الواردة في نسخها ظنية، والقطعي لا ينسخ إلا بقطعي مثله فمردود؛ لأن الذين رووا إباحتها هم الذين رووا ما يفيد نسخها، وذلك قطعي في الطرفين وإما ظني فيهما وقد تواترت الأخبار بتحريمها، ونقلت عن كثير من الصحابة، ولم ينكر عنهم أحد، حتى ابن عباس الذي نقل عنه أنه كان يفتي ببقاء إباحتها روي عنه أنه رجع عن قوله وانضم إلى الصحابة في القول بتحريم المتعة عندما علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها نهيا

مؤيدا.

ولقد روى البيهقي عن ابن شهاب الزهري أنه قال: «إن ابن عباس -رضي الله عنه- ما مات حتى رجع عن هذه الفتيا ()

1 - النساء: 24.

-2

- النساء: 25.

3 - الأحزاب: 50.

4 - النساء: 25

ه - الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 157.

6 - أخرجه البيهقي: كتاب النكاح، ج 7 / ص 204 - 205.

217