النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦وروي أن ابن عباس كان يفتي بحل المتعة فجاءه سعيد بن جبير فقال: «ما تقول في المتعة فقد أكثر الناس فيها حتى قال فيها الشاعر؟ فقال: وما قال؟ قال: قال:
قد قلت للشيخ لما طال محبسه يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس وهل ترى رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس
قال: أو قد قال فيها الشاعر؟ قال: نعم، قال فكرهها أو نهي عنها».
وفي رواية أخرى عن الخطابي بإسناده إلى سعيد بن جبير قال: «قلت لابن عباس: قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشعراء، قال: وما قالوا؟ فذكر البيتين فقال: سبحان الله والله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر»). ويلاحظ أن هذا النص لا يومئ إلى التحريم المطلق وإنما يومئ إلى التحريم في غير حال الضرورة، إذ شبهها بالميتة تباح عند الاضطرار، ولا نعلم ضرورة تبيح المتعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (3) ومادام باب الصوم موجودا فإنه لا ضرورة
توجب المتعة (2).
ومع
ذلك
قال الحافظ ابن حجر: «و من المشهورين بإباحتها ابن جريح فقيه مكة فقد روى أبو عوانه في صحيحه عن ابن جريح أنه قال لهم بالبصرة: إشهدوا أني قد رجعت عنها بعد أن حدثتكم فيها ثمانية عشر حديثا أنه لا بأس بها). 3 - وأما قولهم بأن عمر قال بتحريمها باجتهاده فهذا غير صحيح، لما أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر باسناد صحيح أنه قال: لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها، والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها
1 - الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 153.
2 - رواه البخاري في كتاب الصوم، حديث رقم 1905، الفتح، ج 4 / ص 889 وكتاب النكاح، حديث رقم 5065، ج 9 / ص 106، وحديث رقم 5066، الفتح، 112/ 9. ومسلم في كتاب النكاح، حديث رقم 1400، ج 2/ ص 1018 - 1019.
-
أبو زهرة محاضرات ص 83 - 84 بدران: الفقه المقارن، ص 56.
- الشوكاني: ج 6 / ص 154. عبد الرحمان العدوي الوسيط في الفقه، ص 164.
218