النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧بعد أن حرمها، ولا أجد رجلا من المسلمين متمتعا إلا جلدته مائة جلدة إلا أن يأتيني
بأربعة يشهدون أن رسول الله لا أحلها بعد أن حرمها).
(2)
فعمر بن الخطاب لم يجتهد في هذه المسألة وإنما أكد التحريم، بناء على نهي رسول الله ل و لم تنقل الأخبار الصحيحة ما يفيد أن المتعة كانت مباحة في خلافة أبي بكر ولا في عهد عمر ه - كما أن اختلاف روايات التحريم التي تكررت ست مرات فهذا الاختلاف في الزمان لا يوجب اضطرابا في الأخبار؛ لأن النبي قد ينهى عن الشيء في وقت ثم يجدد ذكر التحريم في وقت بسؤال يقع أو بشيء يوجب ذلك، وليس في مثل هذا ما يدل على وهن الأخبار والمنع قد حصل لجميع الأخبار (3).
منشأ الخلاف:
لعل سبب الخلاف بين الجمهور والشيعة يعود إلى:
1 - اختلافهم في تفسير الآية وتأويلها قال تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فالجمهور لا يقرأ بالزيادة إلى أجل مسمى)، ولا يعتبرها من القرآن وإنما هي من زيادة الراوي من قبيل التفسير، أما الشيعة فيجزمون بأن هذه الزيادة من القرآن وليست من الراوي فقد أورد الثعلبي في تفسيره عن حبيب بن أبي ثابت قال: أعطاني ابن عباس مصحفا فقال: هذا على قراءة أبي في المصحف: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) وبإسناده عن أبي نضرة قال سألت ابن عباس عن المتعة فقال: أما تقرأ سورة النساء؟ فقلت بلى فقال: فما استمتعتم به منهن إلى مسمى. قلت: لا أقرأها هكذا قال ابن عباس والله هكذا أنزلها الله تعالى (ثلاث
أجل
مرات) (1).
1 - ابن ماجه: كتاب النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة، حديث رقم 1963، ج 1 ص 631.
2 - أحمد الغندور: ص 90 - 92.
- سلمة العوتبي: الضياء، ج 8/ ص 221.
94 - أبو جعفر الطبري: جامع البيان، ج 5/ ص 9. الذهبي: التفسير والمفسرون، ص 241 - 242.
219