النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

2 - تضارب الأقوال المانعة للمتعة:

وقع الخلاف بين الفقهاء في زمن إباحة متعة النساء وتحريمها، فقد وردت الأخبار أنها حرمت ست مرات في ست مواطن وكل مرة سبقها تحليل.

قال السهيلي: «وقد اختلف في وقت تحريم نكاح المتعة فأغرب ما روي في ذلك رواية من قال في غزوة تبوك ثم رواية الحسن أن ذلك كان في عمرة القضاء والمشهور في تحريمها أن ذلك في غزوة الفتح كما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه، وفي رواية عن الربيع أخرجها أبو داود أنه كان في حجة الوداع، قال ومن قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح». ثم علق عليه ابن حجر فقال: «فتحصل مما أشار إليه ستة مواطن خيبر، ثم عمرة القضاء، ثم الفتح، ثم أوطاس، ثم تبوك، ثم حجة الوداع»).

وقال الشافعي: «لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة، فحمل الأمر على ظاهره. وأن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر ثم أباحها في فتح مكة ثلاثة أيام ثم حرمها ولأن نكاح المتعة لا تتعلق به أحكام النكاح من الطلاق والظهار واللعان والتوارث فكان باطلا كسائر الأنكحة الباطلة (3).

وقد حاول بعض الفقهاء بيان سبب تعدد الخبر في عدة مناسبات ومواطن فذكر الماوردي أن: في تعيين موضع المتعة وجهان:

أحدهما: أن التحريم تكرر ليكون أظهر وأشهر حتى يعلمه من لم يكن علمه؛ لأنه

قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها.

والثاني: أنها أبيحت مرارا، ولهذا قال في المرة الأخيرة (إلى يوم القيامة) إشارة إلى أن التحريم الماضي كان مؤذنا بأن الإباحة تعقبه، بخلاف هذا فإنه تحريم مؤيد لا تعقبه إباحة أصلا وهذا الثاني هو المعتمد.

وقد بينت بعض الروايات علة إباحة التمتع بالنساء في السفر، قد تقدم في أوائل

1 - ابن حجر فتح الباري، كتاب النكاح، ص 99 - 100.

2 - عبد الرحمان العدوي: الوسيط، ص 164.

220