النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩النكاح حديث ابن مسعود في سبب الإذن في نكاح المتعة وأنهم كانوا إذا غزو اشتدت عليهم العزبة فأذن لهم في الاستمتاع؛ فلعل النهي كان يتكرر في كل موطن بعد إذن. فلما وقع في المرة الأخيرة أنها حرمت إلى يوم القيامة لم يقع بعد ذلك إذن. كما أنَّ الحديث في قصة تبوك على نسخ الجواز في السفر لأنه نهى عنها في أوائل إنشاء السفر مع أنه كان سفرا بعيدا والمشقة فيه شديدة كما صرح به في الحديث في توبة كعب، وكان علة الإباحة وهي الحاجة الشديدة انتهت من بعد فتح خيبر وما بعدها.
قال ابن حجر مؤكدا هذا المعنى: «وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزبة في هذا السفر».
وقال الحازمي في الناسخ والمنسوخ بعد أن ذكر حديث ابن مسعود المذكور في الباب ما لفظه: «وهذا الحكم كان مباحا مشروعا في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي لهم للسبب الذي ذكره ابن مسعود، وإنما ذلك يكون في أسفارهم. ولم يبلغنا أن النبي أباحه لهم وهم في بيوتهم ولهذا نهاهم عنه غير مرة ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة حتى حرمه عليهم في آخر أيامه الله وذلك في حجة الوداع وكان تحريم تأبيد لا توقيت).
ويلاحظ مما سبق أن كل الروايات اتفقت على إباحة متعة النساء في حالة السفر للظروف الطارئة فيه، كالعزبة والخوف والحرب والبعد عن الزوجات ولم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم اذان بإباحتها في الحضر وهذا ما أكده أبو جعفر الطحاوي حيث قال: «كلّ هؤلاء الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم إطلاقها أخبروا أنها كانت في سفر، وإن النهي لحقها في ذلك السفر بعد ذلك، فمنع منها، وليس أحد يخبر أنها كانت في حضر وكذلك روي عن ابن مسعود (2).
وأخرج البيهقي من حديث أبي ذر بإسناد حسن إنما كانت المتعة لحربنا
وخوفنا.
1 - الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 154. 2 - الذهبي: التفسير والمفسرون، ج 3/ ص 246.
221