النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

وفي هذا المعنى يبين ابن عبد البر حكم نكاح التحليل مهما كانت دوافعه سواء كان مع العلم أو الجهل بحكمه فيقول: «وكل من نكح امرأة ليحلها لزوجها فلا تحل لزوجها إن وطئها بذلك النكاح، وسواء علما أو لم يعلما إذا قصدا النكاح لذلك ولا يقر على نكاحها ويفسخ قبل الدخول وبعده).

وقد نقل ابن تيمية اتفاق الصحابة والتابعين على تحريم نكاح التحليل منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله ابن عباس وعبد الله بن عمر وغيرهم حتى قال بعضهم: لا يزالان زانين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم الله من قلبه أنه يريد أن يحلله له، وينسب هذا الرأي كذلك إلى من التابعين منهم: جابر بن زيد وسعيد بن المسيب والحسن البصري والنخعي وغيرهم، وهو مذهب مالك والأوزاعي والثوري والإمام أحمد (2)

الأئمة

وقد اعتبر أصحاب هذا الرأي أن المحلل (وهو الزوج الثاني) هو الذي يضر بالعقد إذا قصد بنكاحه التحليل، وأما نية المطلق ونية المطلقة ثلاثا إذا نويا بزواج المطلقة للثاني مجرد التحليل؛ فإنها لا قيمة لها؛ وذلك لأن الزوج الثاني هو الذي بيده الطلاق، فإذا نوى التحليل فقد ترك شرطا أساسيا ينبني عليه الزواج، وهو دوام العشرة المقصودة من الزواج (3).

(د)

ونقل القطب عن أصحاب الديوان قولهم إنما يأتي الفساد من الأخير إن أراد التحليل، فإن علم به الأول فلا يتزوجها، وإن اتفق المحلل والمحلل له لا المرأة فلا تحل له بإرادة التحليل، وإن اتفق مع زوجها، فتزوجت غيره بلا اتفاق معهما أو به معه لم يحل لها الأول، وإن تزوجها المحلِّل على اتفاق منهما لتحليلها فلا يمسها ولا يمسكها، وإن مسها أصدقها وثبت ولده ولا تحرم عليه، وقيل: إن تابا فلهما أن يقيما على نكاحهما، وقيل: تحرم عليه، وإن لم يرد إلا قضاء وطره كعابر سبيل وغيره فلا عليه، وإن أراد قضاء الوطر والتحليل لم يحل له ذلك (4).

1 - ابن عبد البر: الكافي، ص 238.

2 - ابن تيمية: مجموع فتاوى النكاح وأحكامه، ص 204. الفتاوى الكبري، ج 3 ص 101.

3 - عبد الرحمان الجزيري: كتاب الفقه على المذاهب الأربعة تحقيق عبد اللطيف بيتية، ج 4/ص 78، ط 1، مطبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1416 هـ / 1996 م

- محمد اطفيش: شرح النيل، ج 7/ ص 375.

227