النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧قال الشوكاني: «والأحاديث المذكورة تدل على تحريم التحليل لأن اللعن إنما يكون على ذنب كبير).
وقال الصنعاني: معقبا على رواية عقبة بن عامر: «والحديث دليل على تحريم التحليل؛ لأنه لا يكون اللعن إلا على فاعل المحرم، وكل محرم منهي عنه، والنهي يقتضي فساد العقد، واللعن وإن كان ذلك للفاعل لكنه علق بوصف يصح أن يكون علة الحكم، وذكروا للتحليل صورا منها: أن يقول له في العقد: إذا أحللتها فلا نكاح وهذا مثل نكاح المتعة لأجل التوقيت، ومنها أن يقول في العقد إذا أحللتها طلقتها، ومنها أن يكون مضمرا عند العقد بأن يتواطئا على التحليل ولا يكون النكاح الدائم هو المقصود، وظاهر شمول اللعن فساد العقد لجميع الصور وفي بعضها خلاف بلا دليل ناهض فلا يشتغل بها (2).
وقال ابن رشد بعد ذكر الحديث المتقدم: «فلعنه إياه كلعنه آكل الربا وشارب الخمر، وذلك يدل على النهي، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، واسم النكاح الشرعي لا ينطبق على النكاح المنهي عنه (3).
- وعن محمد بن عبد الرحمان المرادي أنه سمع أبا مرزوق التجيبي يقول: «إن رجلا طلق امرأته ثلاثا ثم ندما، وكان لهما جار فأراد أن يحلل بينهما بغير علمهما، قال: فلقيت عثمان بن عفان وهو راكب فرسه فقلت يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة فقف علي فقال: إني على عجل فاركب، ورائي، ففعل، ثم قص عليه الأمر فقال له عثمان لا إلا بنكاح رغبة غير هذا السنة» قال ابن المسيب: «لو فعلت كان عليك إثمهما ما بقيا» (4).
-
ه وقال ابن مسعود: «المحلل والمحلل له ملعونان على لسان الرسول إلى يوم
القيامة (5).
=عقبة بن عامر أخرجه أيضا الحاكم وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بالإرسال وحكى الترمذي عن البخاري أنه استنكره، وقال أبو حاتم ذكرته ليحي بن بكير فأنكره إنكارا شديدا. راجع نيل الأوطار: ج 6 / ص 157. سبل
-1
السلام: ج 3 ص 269
الشوكاني: ج 6/ص 157.
- الصنعاني: ج 3 ص 269 - 270.
- ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3 ص 1091.
10
- مالك: المدونة الكبرى رواية سحنون، ج 2/ ص 211/ 2.211.
- أمحمد اطفيش شرح النيل، ج 7 / ص 374.
229