النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩فقال أبو حنيفة وزفر: «إن الزواج صحيح لاستكماله أركانه وشروطه الشرعية ويبطل الشرط ولا يعمل به، فلا يجبر الزوج الثاني على أن يطلقها، ولكن إذا طلقها بعد الدخول الحقيقي، وانقضت عدتها منه حلت لزوجها الأول، ومع هذا فالزواج مكروه كراهة تحريم لقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المحلل والمحلل له ولا يلزم من كونه مکروها كراهة تحريم أن يكون غير صحيح لا يترتب عليه أثره، كما في الصلاة في أرض مغصوبة، والبيع وقت النداء لصلاة الجمعة، كما أن الحديث يدل على صحة الزواج لأن الرسول له لقد سمى الزوج الثاني محللا، ومعناه مثبتا للحل» (2)
وقال أبو يوسف: «إن الزواج فاسد لكونه في معنى الزواج المؤقت فيكون فاسدا غير منعقد أصلا، فلا تحل المرأة لزوجها الأول ولو بعد الدخول الحقيقي من الزوج الثاني، وتسمية الحديث له محللا لا يقتضي صحة الزواج لجواز أن تكون هذه التسمية من حيث اشتراط التحليل في العقد أو طلب الحل الأول».
وقال محمد بن الحسن الزواج صحيح ولكنها لا تحل للأول لو طلقها الثاني بعد أن دخل بها حقيقة وإنما كان العقد صحيحا والشرط غير صحيح؛ لأن الزواج لا يبطل بالشروط الفاسدة، فيبطل الشرط ويصح العقد، ولا تحل للأول لأنه باشتراط الزوج الثاني التحليل للأول، يصير مستعجلا للحل بالنسبة للأول فيعاقب بمنع مقصوده، كالوارث إذا قتل مورثه فإنه يحرم من ميراثه عقابا له (3).
وقد نقل ابن عبد البر عن بعض فقهاء المالكية جواز نكاح التحليل ما لم يكن
مشروطا (4).
ويلاحظ أن الرواية تخالف مذهب جمهور المالكية والذي ورد فيما سبق قال ابن عبد البر بعد نقله لهذا القول: «والمعمول به في هذا الباب ما قدمنا ذكره عن مالك (5)
(وهو التحريم).
1 - سبق تخريجه.
2 - أبو الحسن المرغيناني: الهداية، ج 2 / ص 258، دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان 1415 هـ / 1995 م
3 - أبو الحسن المرغيناني: ج 2 / ص 258.
- ابن عبد البر ص 238 - 239
- ابن عبد البر ص 238 - 239.
231