النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠أدلة هذا المذهب:
وقد استدل أصحاب هذا المذهب بأدلة عديدة من القرآن والسنة والمعقول
-
1 - تعلقوا بعموم قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره (1) قالوا: وهذا زواج قد عقد بمهر وولي ورضاها وخلوها عن الموانع الشرعية وهو راغب في ردها إلى زوجها الأول، فيدخل في حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إلا نكاح رغبة) وهذا نكاح رغبة في تحليلها للمسلم، كما أمر الله تعالى بقوله: حتى تنكح زوجا غيره والنبي صلى الله عليه وسلم إنما شرط في عودها إلى الأول مجرد ذوق العسيلة
بينهما، فالعسيلة حلت له بالنص.
2 - وقالوا: ليس في تحريم قصد التحليل ما يدل على أن عدمه شرط في صحة النكاح، كما أنه ليس النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة مما يدل على أن من شرط صحة الصلاة صحة ملك البقعة أو الإذن من مالكها في ذلك.
وقالوا إذا لم يدل النهي على فساد عقد النكاح فأحرى أن لا يدل على بطلان
التحليل (2).
وقالوا: أما لعنه الله للمحلل فلا ريب أنه لم يرد كلّ محلل ومحلل له، فإن الولي محلل لما كان حراما قبل العقد. والحاكم المزوج محلل بهذا الاعتبار، والبائع أمته محلل للمشتري وطأها فإن قلنا: العام إذا خصص صار مجملا فلا احتجاج بالحديث، وإن قلنا هو حجة فيما عدا محل التخصيص، فذلك مشروط ببيان المراد منه، ولسنا ندري المحلل المراد من هذا النص أهو الذي يرى التحليل؟ أو شرطه قبل العقد؟ أو شرطه في صلب العقد؟ أو الذي أحل ما حرمه الله تعالى ورسوله (4) 4 - وقالوا: وجدنا كل من تزوج مطلقة ثلاثا فإنه محلل، ولو لم يشترط التحليل لم ينوه فإن الحل حصل بوطئه وعقده، ومعلوم قطعا أنه لم يدخل في النص، فعلم أن النص إنما أراد به من أحل الحرام بفعله أو عقده، وكل مسلم لا يشك في أنه أهل
للعنة.
1 - البقرة: 230.
2 - أخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، حديث رقم 1934 - 1935، ج 1 ص 622.
ابن رشد: ج 3 ص 1091.
- الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6، ص 158 - 159.
232